وجمع أبو إسحاق بين القولين فقال: مكتوب عليهم قبل أن يفعلوه، ومكتوب عليهم إذا فعلوه، للجزاء، وهذا أصح، وباللّه التوفيق.
وفي الصحيحين من حديث ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: إن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال: «إن اللّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمني وتشتهي، والفرج يصدق ذلك ويكذبه» «1» .
وفي الصحيح أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «كتب على ابن آدم نصيبه من الزّنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق الفرج ذلك كله ويكذبه» «2» .
وفي صحيح البخاري «3» وغيره عن عمران بن حصين قال: دخلت على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم، وعقلت ناقتي بالباب، فأتاه ناس من بني تميم، فقال: اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا: قد بشّرتنا فأعطنا، مرتين، ثم دخل عليه ناس من اليمن، فقال: اقبلوا البشرى يا أهل اليمن، إذ لم يقبلها بنو تميم، قالوا: قد قبلنا يا رسول اللّه، قالوا: جئنا لنسألك عن هذا الأمر، قال: كان اللّه ولم يكن شي ء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شي ء، وخلق السموات والأرض. فنادى مناد: ذهبت ناقتك يا ابن
(1) رواه البخاري (6612) ، ومسلم (2657) عن ابن عباس، عن أبي هريرة.
(2) رواه مسلم (2657) (21) عن أبي هريرة.
(3) البخاري (7418) .