فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 759

والصحيح أن نصيبهم من الكتاب يتناول الأمرين، فهو نصيبهم من الشقاوة، ونصيبهم من الأعمال التي هي أسبابها، ونصيبهم من الأعمار التي هي مدة اكتسابها، ونصيبهم من الأرزاق التي استعانوا بها على ذلك، فعمت الآية هذا النصيب كله، وذكر هؤلاء بعضه وهؤلاء بعضه. هذا على القول الصحيح، وأن المراد ما سبق لهم في أم الكتاب.

وقالت طائفة: المراد بالكتاب القرآن. قال الزجاج: معنى نصيبهم من الكتاب، ما أخبر اللّه من جزائهم نحو قوله: فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى (14) [الليل] وقوله: يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا (17) [الجن] قال أرباب هذا القول: وهذا هو الظاهر، لأنه ذكر عذابهم في القرآن في مواضع، ثم أخبر أنه ينالهم نصيبهم منه. والصحيح القول الأول، وهو نصيبهم الذي كتب لهم أن ينالوه قبل أن يخلقوا، ولهذا القول وجه حسن، وهو أنّ نصيب المؤمنين منه الرحمة والسعادة، ونصيب هؤلاء منه العذاب والشقاء، فنصيب كل فريق منه ما اختاروه لأنفسهم، وآثروه على غيره، كما أن حظ المؤمنين منه كان الهدى والرحمة، فحظ هؤلاء منه الضلال والخيبة، فكان حظهم من هذه النعمة أن صارت نقمة وحسرة عليهم. وقريب من هذا قوله وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) [الواقعة] أي: تجعلون حظكم من هذا الرزق الذي به حياتكم التكذيب به قال الحسن: تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن أنكم تكذبون.

قال: وخسر عبد لا يكون حظه من كتاب اللّه إلا التكذيب به وقال تعالى وَ كُلُّ شَيْ ءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) [القمر] .

قال عطاء وقاتل: كل شي ء فعلوه مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ.

وروى حماد بن زيد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي: وكل شي ء فعلوه في الزبر قال: كتب عليهم قبل أن يعملوه، وقالت طائفة: المعنى أنه يحصي عليهم في كتب أعمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت