الصفحة 935 من 1412

وقال أيضًا: {كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ للنَّاسِ تأمُرُونَ بالمَعرُوفِ وَتنهَونَ عنِ المُنكَرِ وتؤمنونَ بالله.. (110) }

ومضات:

ـ لابدَّ من وجود علماء دعاة في كلِّ أمَّة؛ يحسنون دعوة أفرادها إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم، وينقذونهم من الانقياد للشهوات والوقوع في شباك الفواحش والمنكرات، ويقتلعون جذورها من نفوسهم.

ـ الخير: هو كلُّ سبب يؤدِّي إلى رقيِّ الإنسان روحيا ومادِّيًا.. والمعروف: هو أصالة الأخلاق بصفائها ونقائها.. والمنكر: هو ما تعافه الأنفس السليمة من قول أو فعل أو عمل..

في رحاب الآيات:

لا يمكن للأمَّة المسلمة أن تكون خير أمَّة ما لم تأخذ زمام المبادرة في الانقياد التام لأحكام الإسلام، ومن ثمَّ نشر الفضيلة والعلم والإيمان العقلاني، والقضاء على مصادر الجهل والتخلُّف والفساد. هكذا كان الصحابة الأوَّلون، ولهذا شرَّفهم الله بمنزلة خير أمَّة؛ ولهذه المنزلة الرفيعة تبعاتها والتزاماتها، فهي لا تُنال ادِّعاءً، ولا يحظى بها إلا من تأهَّل لها بالتمسُّك الوثيق بمنهج القرآن الكريم، وإدراك مقتضياته. فالدور الَّذي ينتظر هذه الأمَّة يلقي على عاتقها الكثير من المسؤوليات، ويدفعها إلى السبق في كلِّ مجال، وعلى رأس هذه المسؤوليات صيانة حياة الناس من الشرِّ والفساد، ولا يمكن أن يتحقَّق ذلك إلا عندما تملك الأمَّة الطاقة الإيمانية والقدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوجيه غايات الناس والسمو بها نحو الخير المطلق.

ولقد أكَّد القرآن الكريم مرارًا وتكرارًا على ضرورة الدعوة إلى الخير، لما فيه من إيجابية بنَّاءة تسهم في صلاح الأمَّة ونجاحها؛ ولا يخفى أن العقول السليمة المُوَفَّقَة سُرعان ما تهتدي إليه وقلَّما تحتاج إلى من يبصِّرها به أو يدلُّها عليه؛ لأنه هدفها الَّذي تتطلَّع إليه وتسعد به. وللخير ضروب شتَّى وسبل عديدة، أشار القرآن الكريم والسُّنَّة الشريفة إلى بعضها، ومن ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت