وفَّق الله المؤلف، وأوصله إلى قصده من كتابه هذا، ونفع به وبما كتب، فإنه على ما يشاء قدير، والحمد لله ربِّ العالمين..
الله: هو اسم الذَّات العليَّة، خالق الأكوان والوجود، وهو ليس إله العرب أو المسلمين وحدهم، بل هو إله النَّاس والمخلوقات أجمعين
هو الله الَّذي لا إله غيره، الباقي، الحيُّ، الَّذي لا يموت، من له ملكوت كلِّ شيء في السموات والأرض؛ من بيده تصريف شؤون الخلق، يكلؤهم برعايته، دون أن يغفل أو ينام.
هو الله الَّذي له الأسماء الحسنى والَّتي ما كُنَّا لندركها لولا أن أَطْلَعَنا عليها في كتبه السماوية، لنعرفه بها معرفة تزيدنا منه قربًا وله حبًّا. وبعض هذه الأسماء يتعلَّق بصفات ذاته القدسية، بينما يعبِّر بعضها الآخر عن أفعاله، فإذا عرفنا مدلولات هذه الأسماء جميعًا اكتملت لنا الدائرة الَّتي يمكن أن نعيش فيها حياة إيمانية سعيدة برعاية الله الواحد الَّذي خلق كلَّ شيء فأحسن خلقه.
فالأسماء المتعلِّقة بصفاته عزَّ وجل هي الَّتي تهدي المؤمن إلى معرفة الذَّات الإلهية، من حيث الوحدانية، والحياة، والقِدم، والبقاء، والعلم، وغير ذلك من الصفات الَّتي توحي بعظمته وقوَّة سلطانه منذ الأزل.
أمَّا الأسماء الَّتي تتعلق بأفعاله عزَّ وجل فهي الَّتي يندرج تحتها كلُّ ما له علاقة بالخلق والإبداع، وما ينتج عنهما من إيجاد الأكوان والإنسان وسائر المخلوقات، والتعرُّف بالنُّظُم والأصول الَّتي أحكم الله تعالى بها هذا الخلق البديع بكلِّ جزئيَّاته، منذ بدء الخليقة وإلى ما شاء تعالى.