وجملة القول إن الآيات الكونية تحثُّ كلَّ من يحجب عقله عن البحث في علوم الله المودعة في هذا الكون العظيم، على شقِّ الحجاب والانطلاق إلى العلم والمعرفة. فمن يتفهَّم ما جاء في القرآن الكريم تتَّضح له المعاني العلمية الَّتي تضمَّنها، وكلَّما ازداد الرَّكْب الحضاري تقدُّمًا، والعلوم ازدهارًا، كلَّما تبيَّن تَطابُق ذلك التقدُّم والازدهار مع ما لفت القرآن الكريم الأنظار إليه. وهذا ما سنلاحظه في محتويات هذا الباب، من خلال دراستنا لنصوص قرآنية تتعلَّق بخلق الكون وما أوجد الله تعالى فيه من مخلوقات وعوالم. وهو يتضمَّن فصولًا أربعة، نعرضها فيما يلي:
الفصل الأوَّل: خلق الكون
الفصل الثاني: خلق الملائكة
الفصل الثالث: خلق الجن
الفصل الرابع: خلق الإنسان
آ ـ نشأة الكون
قال الله تعالى: {وهوَ الَّذي خَلَقَ السَّمواتِ والأَرضَ في سِتَّةِ أيَّامٍ وكان عَرْشُهُ على الماءِ ليَبْلُوَكُمْ أيُّكم أحسنُ عملًا..} 11 هود آية 7
وقال أيضًا: {أَوَ لَمْ يَرَ الَّذين كفروا أنَّ السَّمواتِ والأرضَ كانتا رَتْقًا ففتَقْنَاهُما وجعلنا من الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ أفلا يؤمنون} (21 الأنبياء آية 30) .
ومضات
ـ من الدلائل الكونية على عظمة الله تعالى وكمال قدرته خلق السموات والأرض.
ـ العرش والماء سابقان في الوجود للسموات والأرض.
ـ محصِّلة حقائق العلوم الكونيَّة لا تتناقض مع المعتقدات الَّتي جاء بها الدِّين الإسلامي بل تتطابق.
ـ كانت السموات والأرض كتلة واحدة، ثمَّ شاء الله تعالى انفصالها؛ لتصبح أجرامًا منفصلة عن بعضها بعضًا، كلُّ جرم منها قائم بذاته، متميِّز بخصائصه، ومنفرد بدوره في تكامل الكون وإعماره وإمداد الحياة بأسباب بقائها إلى ما شاء الله.
ـ الماء هو الأصل الَّذي اختاره تعالى للحياة، وجعله عنصرًا فاعلًا فيها.
في رحاب الآيات