وأمَّا تحرير الرقبة فهو عَتْقُ رقيق وتحريره من العبودية. فإذا تعذَّرت الوسائل الثلاث كان عليه أن يصوم ثلاثة أيام، فإن لم يستطع لمرض أو نحوه، ينوي الصِّيام عند الاستطاعة.
ويجوز للحالف أن يحنث بيمينه عمدًا ويُكفِّر عنها إذا اقتضت المصلحة ذلك؛ شريطة أن لا يترتَّب على الحِنْث المتعمَّد إيذاءٌ لأحد أو ضياعٌ للحقوق، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا حلفْتَ على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فَأْتِ الَّذي هو خير وكفِّر عن يمينك» (رواه أحمد والبخاري ومسلم) .
الفصل الأوَّل: الإنفاق والقرض الحسن والصدقات
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {وأنفِقُوا في سبيلِ الله ولا تُلقُوا بأَيدِيكُم إلى التَّهلُكةِ وأحسنُوا إنَّ الله يُحبُّ المحسنين (195) }
ومضات:
ـ الإنفاق المثمر في سبيل الله هو ما كان خالصًا لوجه الله تعالى، ويشمل سائر وجوه الخير الَّتي أمر الله بها، وهو أساس التضامن العائلي والاجتماعي البنَّاء، ومن ثماره الطيِّبة تطوير الإمكانات العلمية والاقتصادية والدفاعية للأمَّة، فإذا بخل الأفراد في الإنفاق أصاب الأمَّة الهلاك وطمع بها الأعداء.
ـ ليس الإنفاق مقتصرًا على بذل المال، بل يشمل بذل كلِّ ما ينفع المجتمع ويعود عليه بالخير، فهناك من هو بحاجة إلى المال، وهناك من هو بحاجة إلى الهداية والتوجيه الرشيد، وهناك من يفتقر إلى العلم والمعرفة والخبرة، وهناك من يفتقر إلى المساعدة بالجهد العضلي وغير ذلك من مصالح الضعفاء والفقراء والعاجزين.
ـ إن الله تعالى يحبُّ من المؤمن إذا قام بعمل صالح أن يؤدِّيه على أكمل وجه، دون أن يخالطه أيُّ شعور بالتعالي على مخلوقات الله، وهذا وجه من وجوه الإحسان الَّذي يثمر الحبَّ والمودَّة بين النَّاس، ويقوِّي الروابط الَّتي تؤلِّف بين قلوبهم، وتزرع في حناياها المحبَّة والرحمة والتآلف، ومن ثمارها القوَّة والمنعة والرقي.