الصفحة 390 من 1412

مقدِّمة:

يرتكز بناء الإسلام على دعائمَ خمس مبيَّنَةٍ فيما رواه ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بُنِيَ الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمَّدًا رسول الله، وإقام الصَّلاة، وإيتاء الزَّكاة، وصوم رمضان، وحجِّ البيت من استطاع إليه سبيلًا» (متفق عليه) . وهذا البناء لا يكتمل إلا باكتمال أركانه، ليصبح مؤهَّلًا لاستيعاب تعاليم العقيدة الروحية والتربية الأخلاقية، الَّتي تُجْمَل تحت عنوان رسالة الإسلام.

وفي هذا الباب سنتناول هذه الأركان بشيء من التفصيل وذلك حسب ترتيب أولويتها في الحديث الشريف المذكور. ولكنَّنا لن نتوقف عند الإقرار بنبوَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم ، وبأنه رسول الله إلى الناس، لأنه تقدَّم تفصيل ذلك في الباب الثالث من هذا الكتاب، سائلين المولى عزَّ وجل التوفيق والرشاد.

الفصل الأوَّل:

الشهادتان (شهادة التَّوحيد)

سورة الأنعام (6)

قال الله تعالى: {قُلْ أيُّ شيءٍ أكبرُ شهادةً قُلِ الله شَهِيدٌ بيني وبينَكُم وأُوْحِيَ إليَّ هذا القرآنُ لأُنذرَكُم به ومن بَلَغَ أَئِنَّكُم لتشهدونَ أنَّ مع الله آلهةً أُخرى قُلْ لا أشهدُ قُلْ إنَّما هوَ إلهٌ واحدٌ وإنَّني بريءٌ ممَّا تُشركون (19) }

ومضات:

ـ الله وحده هو الخالق، وهو وحده المالك، فلا عبوديَّة ولا ولاء لغيره. وشهادة أن لا إله إلا الله وحده، ربًّا ومعبودًا، هي قضية العقيدة في صميمها، فإمَّا إخلاص الولاء لله وهو الإسلام، وإمَّا إشراك غيره معه وهو الشرك الَّذي لا يجتمع مع الإسلام في أيِّ حال من الأحوال.

في رحاب الآيات:

لقد شاءت حكمة الله أن تكون قضية العقيدة هي القضية الَّتي تتصدَّى لها الرسالة منذ يومها الأوَّل، وأن يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى خطواته في الدعوة، بدعوة الناس إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن يمضي في دعوته يعرِّف الناس بربِّهم الحق، ويجعلهم يعبدونه تعالى دون سواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت