هذا مظهر من مظاهر عظمة الله تعالى وجلاله، الَّذي يؤمن به المسلمون إلهًا وربًّا للعالمين، ربَّ آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمَّد وغيرهم من الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) الَّذين أرسلهم رحمة للناس أجمعين، يهدونهم إلى معرفة إلههم الحقِّ الَّذي خلقهم فأحسن خلقهم وإليه وحده يرجعون، وبيده وحده مصائرهم وأقدارهم، فسبحان الله عما يشركون.
دلائل الإعجاز في خلق الله
مقدِّمة
سورة آل عمران (3)
قال الله تعالى: {إنَّ في خَلقِ السَّمواتِ والأَرضِ واختِلافِ اللَّيلِ والنَّهارِ لآياتٍ لأُولي الألبابِ (190) الَّذين يَذكرونَ الله قِيامًا وقُعُودًا وعلى جُنُوبِهم ويَتَفَكَّرُونَ في خَلقِ السَّمواتِ والأَرضِ ربَّنا ما خَلَقتَ هذا باطلًا سبحانكَ فَقِنَا عذابَ النَّارِ (191) }
/ ومضات:
ـ إن إبداع هذا الكون وتناسقه قد أوجدته يدٌ حكيمة، أحكمت صُنعه بحيث يجري وفق نظام مبرمج ودقيق للغاية، فشكَّلت من ذلك الإحكام لوحات رائعة تحمل في طياتها أجمل صور الإبداع وألوانه، ممَّا يهدي المتأمِّل فيها إلى قدرة الله، فتتفجَّر ينابيع التسبيح والإقرار بتلك العظمة والقدرة من قلبه على لسانه.
ـ لقد كرَّم الله تعالى الإنسان بالعقل، وهيّأ له السُّبل كي يبحث في هذا الكون بالنظر والتأمُّل والتفكُّر.
ـ كلُّ ما في هذا الكون يجذب النفوس للإيمان، حتَّى إذا جاءها نداء الأنبياء، محرِّكًا كوامن عقولها وقلوبها، استجابت لما يُحييها ويُسعِدها، قال تعالى: {ياأيُّها الَّذين آمنوا استَجيبُوا لله وللرَّسول إذا دعاكم لما يُحْيِيكُمْ..} (8 الأنفال آية 24) .
/ في رحاب الآيات: