وفي ختام هذا الفصل لابد أن نلفت الانتباه إلى الآيات الكريمة الَّتي أقسم فيها الله تعالى برموز ثلاثة مرتبطة بالشرائع الإبراهيمية الثلاث، حيث يقول عزَّ وجل: {وَالتِّينِ وَالزَّيتُون * وَطُوْرِ سِينِين * وَهَذَا البَلَدِ الأَمِين} (95 سورة التين آية 1ـ3) . فبلاد التين والزيتون هي الأرض المباركة حيث مهد المسيح عليه السَّلام ومسيرة دعوته، وطور سينين حيث ناجى موسى عليه السَّلام ربَّه وتلقى الأمر الإلهي ببدء الجهاد السلمي ضد الكفر والتسلط، والبلد الأمين حيث أشرقت دعوة محمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام في مكَّة المكرمة؛ لتحضن شرائع السماء بإعزاز وتكريم، وتجمع قلوب المؤمنين بالله في سائر أنحاء العالم على المحبَّة والخير والسَّلام.
الفصل الأوَّل:
القرآن كتاب من عند الله
سورة العنكبوت (29)
قال الله تعالى: {وما كُنتَ تَتلوا من قَبلِه من كتابٍ ولا تَخُطُّه بيمينكَ إذًا لارتابَ المُبطِلُون (48) بل هو آياتٌ بيِّناتٌ في صدورِ الَّذين أوتوا العلمَ وما يَجحدُ بآياتنا إلاَّ الظَّالمون (49) }
ومضات:
ـ لئن كان النبي صلى الله عليه وسلم أُميَّ القراءة والكتابة، فقد كان قارئًا لعلوم الله تعالى بالسلطان اللدُنِّي؛ الَّذي أمدَّه الله به، وربط به فؤاده.
ـ لقد تهيَّأ النبي صلى الله عليه وسلم نفسيًا وروحيًا بالإلهام الإلهي، حيث حُبِّب إليه الاختلاء وحده في مدرسة غار حراء، حتَّى أصبح مستعدًا لتلقِّي العلوم الإلهية، وهذا يُثبت أن العلم الإلهي الَّذي يستقرُّ في الصدور المؤمنة، هو الركيزة الربَّانية الموصلة إلى حضرة الله، لاستيعاب تعاليمه عزَّ وجل واتِّباعها، مصداق قوله تعالى: {..وعَلَّمْناه من لَدُنَّا علما} (18 الكهف آية 65) .
في رحاب الآيات: