وبالنتيجة فإن على الإنسان أن يقدِّم عملًا مثمرًا وخيِّرًا وبنَّاءً يبتغي به وجه الله، ثمَّ يترك القرار في الحكم له أو عليه إلى الله عزَّ وجل، فهو الحكم العدل، الَّذي يقرِّر من له الحقُّ في أن يدخل فسيح جنانه ويستقرَّ في ملكوته الأعلى. عندها يسود الأمن والاطمئنان في المجتمع الإنساني كلِّه، فلا خوف ولا حزن ولا قلق، بل مجتمع متآزر متآخٍ، سعيد في الحياة الدنيا والآخرة، حيث ينال كلٌّ ثواب عمله ولا يُنتقص منه شيءٌ.
إن المانع الأساسي من التقاء أتباع الشرائع الَّتي أنزلها الله تعالى هو التعصُّب بالدرجة الأولى، ثمَّ التشويه الَّذي صنعه المغرضون في تلك الشرائع. لقد افترى الأفَّاكون أعدادًا هائلة من الأحاديث المكذوبة، المفتراة على لسان رسول الله محمَّد صلى الله عليه وسلم وهو منها براء، فانبرى العلماء العاملون لتلك الأحاديث الَّتي قصد مُشِيعُوها تشويه الإسلام، ففنَّدوها وعَرَّوا أصحابها، واستبعدوا كلَّ دخيل مكذوب، فبقيت تعاليم الإسلام على صفائها ونقائها بحفظ مَصْدرَيْها الأساسيين الكتاب والسنَّة، ولو أن الأمر ذاته حدث في الرسالات الأخرى والشرائع السابقة وزال التعصُّب، لالتقى أتباعها جميعًا مع شرع الله الخالد واجتمعوا على كلمة سواء.