الصفحة 308 من 1412

والركن الثاني الَّذي يمكن أن يحقِّق هذا الترابط الإيماني بين سائر المتدينين هو إيمانهم بالدار الآخرة، وأنهم مبعوثون للحساب والمقاضاة، فهم بذلك سيحسنون الاستعداد لذلك اليوم، الَّذي يوجب التزوُّد بالعمل الصالح، والإحسان إلى مخلوقات الله على اختلاف أجناسهم وألوانهم ومللهم؛ فالخير غير محصور في فئة دون أخرى، ولا هو وَقْفٌ على جماعة دون جماعة، بل هو حقٌّ مشاع لكلِّ من دبَّ على الأرض، ويتَّسع ليشمل جميع الخلق، فللجميع حقُّ الحياة المقدَّس. وإذا أحببنا الله أحببنا مخلوقاته، وتركناهم ينعمون بحقِّهم في الحياة الكريمة، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخلق كلُّهم عيال الله وأحبُّ الخلق إلى الله أنفعهم لعياله» (أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا) . وبذلك يتكامل بناء الهرم الإيماني حتَّى إذا وصل إلى ذروته تُوِّج بالإيمان الكامل والتسليم المطلق بوحدانية الله عزَّ وجل، وقُدِّس بكلمة لا إله إلا الله، وعندها يتكامل الصرح السامق ليلامس السماء، ويمضي صُعُدًا إلى الملكوت السماوي، حيث يجد العبد في ظلِّ الله الحُبَّ والرضا، والسعادة السرمدية الَّتي لا تنتهي ولا تزول.

والركن الثالث هو العمل الصالح الَّذي يعني القيام بكلِّ ما فيه خير للأمم، سواء في بناء الأخلاق، ونشر الرحمة والمساعدة والعطاء، ونشر العلم والفضيلة، والثقافة والتعليم، أم في البناء والإعمار، وإقامة السدود، والمحافظة على نظافة الأرض وبيئتها، والاستفادة من أجواء الفضاء ومن كلِّ ما سخَّره الله تعالى من أجل مصلحة الإنسان. ولا يمكن لهذه الأعمال أن تكون صالحة ومقبولة ومأجورة من قبل الله تعالى ما لم يكن التوجُّه بها خالصًا لمرضاته وإسعاد مخلوقاته، انطلاقًا من الإيمان الراسخ بالله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت