الصفحة 864 من 1412

في رحاب الآيات:

إن الإنفاق في سبيل الله يزكِّي النفس ويطهِّرها من الأثرة وحبِّ الذات، وبالمقابل فالشحُّ من الأسباب المؤدِّية إلى ظهور الأنا وإيثار الذَّات، وتقديم المصالح الخاصَّة على المصالح العامَّة، ولهذا صُنِّف السخاء في الأخلاق الحميدة الَّتي يحبُّها الله ويرضى عنها، وصُنِّف الشحُّ والبخل في الأخلاق الذميمة الَّتي يبغضها الله، فقد ورد فيما أخرجه البيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خُلُقانِ يحبُّهما الله، وخُلُقان يبغضهما الله، فأمَّا اللذان يحبُّهما الله، فالسَّخاء والسَّماحة، وأمَّا اللذان يبغضهما الله، فسوء الخلق والبخل، فإذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله على قضاء حوائج النَّاس» .

فالشحُّ والبخل والإمساك كلُّها أدوات بيد الشيطان، يحرِّكها في نفس الشحيح متى أراد وكيف يشاء، كي يزعزع ثقته بالله، ويزرع لديه الخوف غير المبرر من الفقر، ممَّا يؤدِّي إلى نتائج اجتماعية سيِّئة؛ لأن الأغنياء إذا انصرفوا إلى إيثار مصالحهم الخاصَّة من تجميع للثروات وتوسيع للعقارات والممتلكات، وتخلَّوا عن رعاية مصالح الأمَّة من الدفاع عن الأرض، وصيانة العرض، ورعاية البائس والمحروم، وإطعام الجائع، فقد ألقوا بأُمَّتهم إلى التهلُكة، ونعق فيهم ناعق الخراب، وغدت الأنانية والأثرة وحبُّ الذات طبيعة لهم، فيصبحون مطمعًا للأعداء لتفكُّك قوى الأمَّة وضعف عزيمتها، ويصير فقراؤها سخَطةً متمرِّدين، لا يهمُّهم عمران الأرض أو خرابها؛ وهم يرون جيوب الأغنياء عامرة بما يجب أن يُطعِمَ أفواههم ويشبع بطونهم الخاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت