والله ليس كمثله شيء في كماله، وصفاته، وحقيقته وأفعاله، ومهما حاول الإنسان أن يسعى لإدراك هذه الحقيقة، فإنه سوف يبقى عاجزًا عن ذلك، قال تعالى: {...ليسَ كمثلِه شيءٌ وهو السميعُ البصيُر} (42 الشورى آيه11) . وقد سئل الإمام علي (كرَّم الله وجهه) : بم عرفت ربَّك؟ فقال: (عرفته بما عرَّفني به نفسه، لا يُدرَكُ بالحواس ولايُقاس بالقياس، ولا يشبه النَّاس، قريب في بعده، بعيد في قربه، فوق كلِّ شيء ولايقال تحته شيء، وأمام كلِّ شيء ولايقال خلفه شيء) .
وقد ورد في الأثر: [ تفكَّروا في الخلق، ولاتفكَّروا في الخالق، فإنَّكم لاتقدرون قدره] .
وفيما يلي نلقي الضوء على بعض هذه الأسماء، مسترشدين بما جاء في القرآن الكريم من توضيح لمفهومها، وبيانٍ وتفصيل لمدلولاتها.
ـ الواحد، الأحد، الفرد، الصَّمد
قال تعالى: {قُلْ هو الله أحَدٌ* الله الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ ولمْ يُولَدْ * ولمْ يَكن لهُ كُفُوًا أحَدٌ} (112 الإخلاص آية1ـ4) .
أخرج الإمام أحمد عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه أن الوثنيين قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم: يامحمَّد! انسب لنا ربَّك؛ فأنزل الله تعالى سورة الإخلاص.
فكانت هذه السورة توجيهًا من الله لرسوله ليعلن للناس من خلالها أنَّ الإله الَّذي يعبده ويدعوهم لعبادته هو الله الواحد الأحد الَّذي لا شريك له، ولا شبيه ولا نظير، إنْ في ذاته أو صفاته أو أفعاله.
ولفظ (أحد) في الآية أدقُّ من لفظ (واحد) لأنَّه يضيف إلى معنى (الواحد) أنَّه لا شريك له، وأنَّه متفرِّد بالألوهية؛ ممَّا يُقرُّ في القلب يقينًا بأن التوجُّه بالعبوديَّة لا يكون إلا إليه وحده، وهذا يعني استغناءه عن كلِّ ما سواه. وبذلك تتكامل عقيدة الإنسان فيستعين بالله وحده، ويهتدي بنوره، فيمتثل أوامره، ويجتنب نواهيه.