الصفحة 17 من 1412

وباختصار نجح الأستاذ غازي آقبيق في توسيع رقعة الاستفادة من القرآن لشرائح كثيرة من غير المختصين في تفسيره وعلومه، فقدَّم لهم بذلك خدمة جليلة وفوائد كثيرة.. كما أنه نجح في خطاب العقل الإنساني المعاصر بلغته وأمثلته وعلومه الَّتي يعرفها، مما ساعده في توسيع دائرة الحوار مع هذا العقل دون تحيُّز مسبق، ودون تعصُّب أعمى لدين الله.. إذ لم ينطلق في كتابه من إدراج حقائق القرآن الكريم ومبادئه وأساسيات منهجه كمُسلَّمات لا تقبل جدلا ولا رأيا مناقضا، بل عمد إلى بسطها كموضوعات يمكن طرحها على ساحة الحوار الحر، مع أيٍّ كان..، مترسِّما بذك منهج القرآن الكريم نفسه الَّذي اعتمد حرية الحوار حتَّى مع أعداء الله وخصوم الدِّين الإسلامي، من مشركين وكافرين وملاحدة وسواهم.. وبهذا ارتقت لغة الكتاب إلى مستوى الحوار الحر الَّذي نصَّ عليه القرآن بصريح العبارة في مثل قوله تعالى: {لا إِكْرَاهَ في الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرشْدُ مِنَ الغَي..} (2 البقرة آية 56) ، وقوله: {فَذَكِّرْ إَنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرْ * لَسْتَ عَلَيهِم بِمُسَيْطِر} (88 الغاشية آية 21ـ22) ، وفي آيات أخرى مشابهة، حضَّت الإنسان على إعمال عقله قبل أن يعتنق عقيدة ما، وأن لا يؤمن إيمان الَّذين وصفهم تعالى بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَينَا عَلَيهِ آبَاءَنَا أَوَلَو كَانَ آبَاؤُهُم لا يَعْقِلُونَ شَيئًا وَلا يَهْتَدُون} (2 البقرة آية 170) .

نعم، لقد اعتمد القرآن أسلوب الحوار الحر في دعوته الَّتي لم يُكْرِه أحدا على الدخول فيها أو التزامها، وهو الأسلوب الَّذي يعدُّه حتَّى الوضعيون هو الأرقى والأمثل.. وهو ما حاول المؤلف التزامه في خطاب عقول قرَّاء كتابه من مسلمين وغير مسلمين عربا كانوا أو غير عرب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت