ومن خلال قراءتي لمضمون هذا لكتاب، أستطيع أن أزعم بأنه قارب الغاية الَّتي ابتغاها مؤلفه.. بمعنى أنه جاء كتابا شموليا إلى حد كبير، دون أن تجنح به الشمولية إلى الاستطراد أو التبعثر بين الموضوعات الكثيرة الَّتي تطرَّق إليها وعالجها..
فقد نجح مؤلفه في ضبط موضوعاته وتبويبها تبويبا حسنا، يرتبط فيه اللاحق بالسابق ارتباطا موضوعيا، كما نجح في صياغته بلغة بسيطة تكاد تكون خالية من الألفاظ المعقَّدة والغريبة الَّتي يحتاج معها قارئ المؤلفات الإسلامية القديمة إلى فتح المعجم بين الفينة والفينة.. هذا بالإضافة إلى النجاح في توفير الحجَّة المقنعة كلَّما لزم الأمر، والمحاكمة العقلية الصحيحة للمشكل من الموضوعات، والأمثلة العلمية المعاصرة الَّتي تؤكِّد هذه الحجَّة أو تدعم تلك النتيجة الَّتي قادت إليها المحاكمة..