وربَّما بسبب إقامة مؤلف هذا الكتاب لفترة طويلة خارج نطاق الوطن العربي، وبين مسلمين لا يتقنون العربية، شعر بضرورة صياغة شرح معاصر لبعض آيات هذا القرآن، وما يتَّصل بها من أحاديث نبويَّة شريفة، ومن أحكام شرعية، صياغة معاصرة، لا يخرج بها عن روح هذه الآيات وأحكامها الأصلية، كما يفعل بعض المبتدعين في كلِّ عصر، بل يقرِّبها من الذوق والفهم المعاصرين، بحيث تكون سهلة المأخذ على العربي وغير العربي في آن واحد.. وهي، ولاشك، محاولة جليلة وهامَّة إلى حد كبير..
إذن هذه هي رسالة الكتاب الأولى وهذا هو هدفه الرئيس، الأمر الَّذي يطرح سؤالا هاما: هل نجح المؤلف في تحقيق هذا الهدف وإيصال تلك الرسالة؟
يدفعني هذا التساؤل إلى الاعتراف بأنني حين طلب مني معدُّ هذا الكتاب الأستاذ غازي آق بيق، أن أكتب مقدمة لطبعته الثانية، تهيَّبت كثيرا، وتردَّدت، فبماذا أقدِّم لكتاب يقع في نحو ألف صفحة تقريبا، تزخر بالكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة، وبشروحات ضافية وإلماحات قيِّمة مبتكرة جمعها المؤلف من شتَّى كتب التفسير والفقه الَّتي وصلت إليها يده، ومن الكثير من الكتب العلمية ذات الصلة بموضوعات القرآن المختلفة؟
لقد ساعدني في وضع هذه المقدِّمة، أن شاء الله، إكراما منه وإنعاما، أن أشارك في الإخراج الفني لهذا الكتاب، الأمر الَّذي اضطرني إلى قراءة مضمونه أكثر من مرة، وكان أكثر ما استوقفني فيه، وجذب انتباهي واهتمامي، رغبة المؤلف في إيصال رسالة القرآن الكريم إلى أكبر عدد ممكن من الناس على مختلف انتماءاتهم أو معتقداتهم، وتعريفهم الإسلام على حقيقته البسيطة الناصعة الَّتي حاول أعداؤه ومايزالون تشويهها بشتَّى السبل والوسائل، حسدا وبغضا لشرع الله، ومحاولة منهم لإبعاد الناس عن نهجه القويم..