ولعلَّ من أبرز ما يتَّصف به الإسلام، ممثَّلا بقرآنه والصحيح من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه رسالة الله إلى عباده أجمعين، وأن رسوله صلى الله عليه وسلم جاء بشيرا ونذيرا للناس كافَّة، في كلِّ الأزمان والأمكنة؛ وعمومية الرسالة الإسلامية هي الجانب العالمي من هويتها المميَّزة، الأمر الَّذي يفرض على أتباعها أن يقوموا بنشرها في مختلف أصقاع الأرض... فالإسلام دين الإنسان ـ أي إنسان ـ وليس دين العرب فقط..
لكن، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عربي، وكذلك لغة الكتاب الَّذي أنزل عليه، والمكان الَّذي نزل فيه هذا الكتاب، فقد كان من البدهي أن تكون لغة معظم المؤلفات الَّتي كُتبت عن هذا الدين ورسوله وقرآنه وشريعته باللغة العربية، وأن يكون المقصود الأول بخطابها هو الإنسان المتقن لهذه اللغة.. إلا أن هذا التوجُّه الَّذي هيمن على معظم المؤلفات الإسلامية، وخصوصا على كتب التفسير والحديث، حال دون تعميم فائدتها على غير الناطقين بالعربية، وخصوصا في عصرنا الراهن؛ كذلك فإن تطوُّر دلالة ألفاظ اللغة وتطوُّر أساليبها بين ما كانت عليه في الأزمان السابقة الَّتي تلت ظهور الإسلام، وبين ما آلت إليه في عصرنا الراهن، ساهم بدوره في حجب جزء آخر وهام من فائدة هذه المؤلفات القديمة والقيِّمة، حتَّى عن العرب المعاصرين من غير أهل الاختصاص في اللغة والدِّين، الأمر الَّذي استوجب صياغة شرح جديد لكتاب الله وسنَّة نبيِّه وما يتَّصل بهما وما ينبثق عنهما من أحكام شرعية بلغة معاصرة وأسلوب معاصر، وأمثلة معاصرة أيضا.. وهنا تكمن أهمية الكتاب الَّذي أقدِّم له، كما تكمن خصوصيته أيضا...