الصفحة 934 من 1412

فالمؤمن يعرف بقلب مطمئن أنه يلبس ثوب العمر بقَدَرِ الله الَّذي يصرِّف الوجود كلَّه تصريف الحكيم الخبير، وأن اليد الَّتي ألبسته إيَّاه أحكم منه، وأرحم به، قال الله تعالى: {الله خالقُ كلِّ شيءٍ وهوَ على كلِّ شيءٍ وكيل * له مقاليدُ السَّمواتِ والأرضِ والَّذين كفروا بآيات الله أولئك همُ الخاسرون} (39 الزمر آية 62ـ63) . وقد يرتقي المؤمن في المعرفة الإيمانية فيقطع الرحلة، ويؤدِّي الدور في فرح واستبشار؛ شاعرًا بجمال الهبة، هبة العطاء الإلهي، وهذا كسب عظيم في عالم الشعور والتفكير، كما أنه كسب في عالم الجسد والأعصاب، وهو كسب في جمال العمل والنشاط والتأثير. والإيمان قوَّة دافعة وطاقة مجمِّعة عجيبة، فما تكاد حقيقته تستقرُّ في القلب حتَّى تتحرَّك لتعمل ولتحقِّق ذاتها في الواقع، ولتوائم بين صورتها المضمرة وصورتها الظاهرة. وهو يجعل صاحبه يستشعر العبودية المطلقة لله تعالى، فينسب له الفضل كلَّه، فالله جلَّ وعلا هو مصدر الهداية، وهو الَّذي أنعم على الإنسان بهذا التكوين الروحي والفكري والنفسي والجسدي، وهو الَّذي زرع بذور الإيمان والخير في أعماق النفس البشرية، وترك للإنسان حرِّية استخدام ما أوتي من قوى وإمكانات، وتسخيرها للتقرُّب من خالقه، وتنفيذ تعاليمه، واجتناب نواهيه. فلو أعطانا قوَّة العقل وسلبنا قوَّة الإرادة لما استطعنا تنفيذ تعاليمه، ولو أعطانا قوَّة الروح وسلبنا قوَّة الحركة لما كان بإمكاننا تطبيق شريعته. وبهذا فإن الله تعالى قد سخَّر كلَّ الإمكانات للإنسان، وجعله مُثابًا على تحريكها ومعاقَبًا على تعطيلها.

ب ـ الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

سورة آل عمران (3)

قال الله تعالى: {وَلْتَكُن منكُم أُمَّةٌ يَدعُونَ إلى الخيرِ ويأمُرُونَ بالمعرُوفِ ويَنهَونَ عنِ المُنكَرِ وأولئك هُمُ المُفلِحُون (104) }

سورة آل عمران (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت