الصفحة 933 من 1412

لقد مَنَّ بعض المسلمين على رسول الله r اعتناقهم للإسلام، فجاءهم الردُّ بأن المنَّة ليست لهم في شيء بل منَّة الله عليهم في هدايتهم للإيمان كبيرة، وعليهم أن يبرهنوا عمليًا على صدق إيمانهم. ونحن نقف أمام هذا الردِّ الَّذي يتضمَّن حقيقة جلية يغفل عنها كثير من النَّاس، وقد يغفل عنها بعض المؤمنين أيضًا؛ وهي أن الإيمان يعدُّ كُبرى النِّعم الَّتي يُنعم الله بها على عباده في الأرض بعد نعمة الإيجاد الَّتي منحها لهم، ويلحق بها سائر ما يتبعها من الآلاء كالرزق والصحَّة والحياة والمتاع وغيرها. إنها المِنَّة الَّتي تجعل للوجود الإنساني حقيقة مميَّزة، وتجعل له في نظام الكون دورًا أصيلًا عظيمًا. وأوَّل ما يمنحه الإيمان للكائن البشري هو سعة تصوُّره لهذا الوجود، ولارتباطاته به، ودوره فيه، وشعوره بقيمته وكرامته، وإحساسه بأنه يملك أن يقوم بدور مرموق يُرْضي الله تعالى، ويحقِّق أسباب السعادة الشاملة. فالإيمان يوسِّع أفق المؤمن ويعمِّق معرفته بما يجري حوله، فيرى أن الدُّنيا مزرعة الآخرة، وأنه مجزيٌّ على الصغيرة والكبيرة، وأنه لم يُخلق عبثًا، ولن يُترك سدىً، وبهذه المعرفة تختفي من نفسه مشاعر القلق الناشئة عن الجهل بحقائق المنشأ والمصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت