ـ إن الأمانة في التعامل التجاري مبدأ هامٌّ وحيوي، وقد أعدَّ الله تعالى عذابًا أليمًا لمن يتلاعب بحقوق الناس، فيبخسهم أشياءهم بينما يستوفي حقَّه منهم كاملًا. ذلك لأنه غفل عن رقابة الله عليه وتناسى يوم الحساب، الَّذي تستسلم فيه الخلائق جميعًا لربِّ العالمين، وهي على غاية من الخشوع والذُّل والانكسار، تخشى حسابه وترتجي جنَّته.
في رحاب الآيات:
إذا ركب الطمع النفس البشرية، وأفقدها النَّهمُ إحساسها بحقوق الآخرين، أصبح همُّها الأوحد أن تكون السبَّاقة إلى الظفر بكلِّ شيء سواء أكان بحقٍّ أم بباطل، فيسيطر عليها حبُّ الذَّات فيعميها عن الحقِّ، فلا ترى إلا ذاتها. إن صاحب هذه النفس إذا باع شيئًا أكل من حقِّ المشتري فأنقص له الوزن أو الكيل، وإذا اشترى من أحد شيئًا زاد فيه، يتلاعب بالموازين، ويتغافل عن المعايير الأخلاقية والقِيَم الإنسانية الفاضلة، ولكن الله ليس غافلًا عنه بل لقد أعدَّ له عذابًا وخِزيًا يوم القيامة، وقد يُعَجِّلُ له جزءًا من العذاب فيفضحه في دار الدُّنيا.
وعندما نزلت هذه الآية، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها على الصحابة وقال: «خمس بخمس، قيل: يارسول الله، وما خمس بخمس؟ قال: ما نقض قوم العهد إلا سلَّط الله عليهم عدوَّهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت الفاحشة فيهم إلا فشا فيهم الموت، ولا طفَّفوا الكيل إلا مُنِعوا النبات وأُخِذوا بالسنين، ولا منعوا الزَّكاة إلا حُبس عنهم المطر» (رواه أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه ) .