الصفحة 918 من 1412

والآية تلقي بالمسؤولية العظمى على كاهل القاضي كي يكون أمينًا في حُكمه، عادلًا في قضائه، متقصِّيًا للحقيقة، ومبتعدًا عن التحيُّز. وتُهيب به ألا يقبل هدية أو رشوة في قضية ما، لأنها لا تتعدَّى كونها متاعًا زائلًا ومالًا حرامًا يعقبه العقاب الشديد، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله مع القاضي ما لم يجُر، فإذا جار تخلَّى الله عنه ولزمه الشيطان» (رواه ابن ماجه والترمذي) ، وهذا ينطبق على سائر العاملين بالقضاء، ممَّن يمكن لهم أن يُدلوا بدلوهم في توجيه الحكم في حقوق الناس نحو هذا الطرف أو ذاك، سواء كانوا محامين أم شهودًا أم محكَّمين أم مستشارين.

ولم يترك الإسلام القضاة لأهوائهم، بل حذَّرهم وهدَّدهم أفظع تهديد إن هم انساقوا وراء أهوائهم وشهواتهم فظلموا عباد الله، قال تعالى: {يا أيُّها الَّذين آمنوا كونوا قوَّامينَ لله شهداءَ بالقِسْطِ ولا يجْرِمَنَّكُم شَنَآنُ قومٍ على ألاَّ تعْدِلوا اعدِلوا هوَ أقربُ للتَّقوى واتَّقوا الله إنَّ الله خبيرٌ بما تعملون} (5 المائدة آية 8) .

وقال النبي r محذِّرًا من القضاء بغير علم ومن الجور والمحاباة: «القضاة ثلاثة واحد في الجنَّة واثنان في النَّار، فأمَّا الَّذي في الجنَّة فرجل عرف الحقَّ وقضى به، وأمَّا الَّذي في النَّار فرجل عرف الحقَّ فجار في الحكم فهو في النَّار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النَّار» (أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن بريدة عن أبيه) .

الفصل الخامس:

تحريم التطفيف

سورة المطففين (83)

قال الله تعالى: {ويلٌ للمُطَفِّفين (1) الَّذين إذا اكْتالوا على النَّاسِ يَستَوفون (2) وإذا كالوهُم أو وزنوهُم يُخْسِرون (3) ألا يَظنُّ أولئك أنَّهم مبْعوثون (4) ليومٍ عظيم (5) يومَ يَقومُ النَّاسُ لربِّ العالَمين (6) }

ومضات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت