إن أي قانون في العالم يمكن التحايل عليه، وكشف ثغراته ومنافذه، بسبب عدم كمال واضعه ومحدوديَّة إمكاناته، ولأنَّه يتعامل مع ظاهر أفعال الإنسان وتحرُّكاته؛ أمَّا التشريع الإسلامي الإلهي فإنه يُوَجَّهُ إلى كلِّ مُعتقِدٍ ملتزمٍ يُحِسُّ برقابة الله، الَّذي لا يخفى عليه شيء في ملكوته، فيستقيم المؤمنون عليه ويلتزمون بأحكامه، مع علمهم اليقيني المحسوس بأن الله تعالى لا يشاء لعباده إلا ما فيه الرحمة والعدل. ومن ثمَّ يتجرَّد المؤمنون تجرُّدًا مطلقًا، ويطلبون من الله تعالى العون والنصر والسداد في سائر أمورهم الَّتي تتعلَّق بدينهم ودنياهم، فيا سعادة مثل هؤلاء القوم ويا هنيئًا لهم دنياهم العاجلة وأخراهم الآجلة.
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ الله باللَّغوِ في أَيمَانِكُم ولكن يُؤَاخِذُكُم بما كَسَبَت قُلُوبُكُم والله غفورٌ حليمٌ (225) } .
سورة المائدة (5)
وقال أيضًا: {لا يُؤَاخِذُكُمُ الله باللَّغو في أَيمَانِكُم ولكن يُؤَاخِذُكُم بما عَقَّدْتُمُ الأَيمانَ فَكفَّارَتُهُ إطعامُ عَشَرَةِ مساكينَ من أوسَطِ ما تُطعِمونَ أَهلِيكُم أو كِسوَتُهُم أو تحريرُ رَقَبَةٍ فمن لم يَجِد فصيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ ذلكَ كَفَّارَةُ أيمانِكُم إذا حَلَفتُم واحفَظُوا أيمانَكُم كذلك يُبَيِّنُ الله لكم آياتهِ لعلَّكُم تَشْكرون (89) }
ومضات:
ـ تُقَيَّم الأعمال عند الله تعالى بالنيَّات، ومن هنا كانت محاسبته على اليمين مرهونة بالنيَّة المعقودة عليها، ولهذا كانت الكفَّارة واجبة على اليمين المؤكَّدَة وبعد الحِنْث بها، لا على اليمين الَّتي ينزلق بها اللسان لغوًا ودون قصد اليمين؛ وفي كلِّ الأحوال فإن لليمين حُرمة وقدسية لا يجوز أن تُنتَهك.
ـ إن الله واسع المغفرة، يغفر الزلاَّت ويتجاوز عن ضعف العبد، طالما أنه لا يقصد بخطئه الإساءة إلى العباد، ولا مخالفة أمر الله سبحانه.