الصفحة 855 من 1412

ـ لقد وضَعَنا الإسلام أمام نظام اجتماعي تربوي في غاية المثالية، فمن التزم به سعد بالمغفرة ونال رضا الله، ومن خالفه أشقى نفسه وحكم عليها بالعذاب.

ـ لم تتجاهل الدعوة الأخلاقية في الإسلام طاقة النفس البشرية ومقدار تحمُّلها، إنما راعت ظروفها في حالة النسيان وحالة الخطأ غير المتعَمَّد، لتبقي على زخمها المتجدِّد في صلتها بالله تعالى، واستمدادها العون والقوَّة منه عزَّ وجل.

في رحاب الآيات:

الإسلام دين سَمْحٌ قويم، لم يفرض على الإنسان إلا ما يرفع عنه الأغلال ويحطُّ عنه الأثقال، ويُفيض عليه الرحمة واليُسر وأسباب الاستقامة على الطريق السويِّ. وعندما نزل قول الله تعالى: {لله ما في السَّمواتِ وما في الأرض وإن تُبْدوا ما في أنفسِكُم أو تُخفوهُ يُحاسِبْكم به الله..} اشتدَّ ذلك على الصحابة، فأتوا الرسول صلى الله عليه وسلم فقالوا: (كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق: الصَّلاة والصِّيام والجهاد والصَّدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها) ، فأمرهم صلى الله عليه وسلم بالطاعة والتسليم الكامل لأمر الله حتَّى يكونوا من القوم المهتدين. فلما قرأها القوم وجرت بها ألسنتهم، وتغلغلت في قلوبهم، أنزل الله تعالى: {لا يُكلِّفُ الله نَفْسًا إلاَّ وُسْعَها لها ما كَسبَت وعليها ما اكتَسبَت..} فَنَسَخت هذه الآيةُ الآيةَ الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت