ما لم يكن إثمًا.
ومع ذلك كلِّه فإننا نصادف أناسًا يشدِّدون على أنفسهم وعلى غيرهم من المسلمين، وينصِّبون أنفسهم قضاة عليهم، يُسفِّهون هذا ويُكفِّرون ذاك بداعي التعصُّب والغُلُو، وبدعوى أنهم يريدون من النَّاس أن يكونوا كاملين، بينما يؤكِّد الله تعالى أن الإنسان مخلوقٌ ضعيفٌ وليس بكامل {يُريدُ الله أن يُخففَ عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا} . ثمَّ إنهم يلجؤون إلى الوعظ بفظاظة وغلظة، فيُنفِّرون النَّاس منهم ومن الإسلام، حتَّى كان بعضهم سببًا في جعل بعض الدول تلاحقهم، وتمنعهم من نشر أفكارهم، لما فيها من دعوة إلى العنف والتطرُّف باسم الإسلام، والإسلام من عنفهم وتعصُّبهم بريء؛ فإذا كان الله تعالى قد أراد أن يخفِّف عن المؤمنين، فلماذا يجنح هؤلاء ليثقلوا كواهلهم بتشدُّدهم؟!
سورة البقرة (2)
قال الله تعالى: {لله ما في السَّمواتِ وما في الأَرضِ وإن تُبدُوا ما في أنفسِكُم أو تُخفُوهُ يُحاسِبْكُم به الله فَيَغفِرُ لمن يشاءُ ويُعَذِّبُ من يشاءُ والله على كلِّ شيءٍ قديرٌ (284) }
سورة البقرة (2)
وقال أيضًا: {لا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسعَهَا لها ما كَسَبَت وعليها ما اكتَسَبَت ربَّنا لا تُؤاخِذْنا إن نَسِينا أو أخطَأنا ربَّنا ولا تَحمِلْ علينا إصْرًا كما حَمَلتَهُ على الَّذين من قَبلِنا ربَّنا ولا تُحَمِّلنَا مالا طاقةَ لنا به واعْفُ عنَّا واغفِر لنا وارحَمنا أنتَ مولانا فانصُرنَا على القومِ الكافرين (286) }
سورة آل عمران (3)
وقال أيضًا: {قلْ إن تُخفوا ما في صدورِكُم أو تُبْدوهُ يَعْلَمْهُ الله ويعلمُ ما في السَّمواتِ وما في الأرضِ والله على كلِّ شيءٍ قديرٌ (29) }
ومضات:
ـ كيف لخالق هذا الكون بمجرَّاته اللامعدودة وآفاقه اللامحدودة أن يغيب عنه ما نُخفي، أو ما نُسِرُّ وما نعلن، والوجود كلُّه تحت بصره، محاط برعايته وعنايته.