الصفحة 85 من 1412

ـ إن من أقدس المخلوقات النورانية وأكثرهم خشية لله تعالى الملائكة الأطهار الَّذين يحملون العرش ويطوفون حوله، وهم يسبِّحون الله ويمجِّدونه ويرتشفون من أنوار قدسه، غارقين في لذَّة الصلة وحلاوة الطاعة، يتذكَّرون عباد الله المؤمنين، وقد علموا بما علَّمهم الله؛ بطبيعة البشر من عدم عصمتهم من الخطأ، فيسألونه تعالى المغفرة لذنوبهم مستشفعين لهم بصالح أعمالهم الَّتي تدلُّ على أنهم قد اهتدوا، وغيَّروا منهج حياتهم بما يرضي الله، علَّهم ينالون بذلك المغفرة ويظفرون بالنعيم المقيم، جنبًا إلى جنب مع أقاربهم وذريَّاتهم الَّذين صلحت أعمالهم، ليلتئم شمل الجميع، في رحاب النعيم الأبدي، الَّذي وعد الله به المؤمنين الموحِّدين.

ـ الدعاء للمؤمنين وطلب المغفرة لهم هو أحد المهامِّ الَّتي أناطها تعالى بالملائكة، وهذا من عظيم فضله وسعة جوده.

في رحاب الآيات:

إن حملة العرش ومن حوله هم من أكرم الملائكة، ممَّن لا يحصي عددهم إلا الله، وهم في عبادة دائمة له، يسبِّحونه وينزِّهونه عن أي نقص، ويثنون عليه بصفات الكمال، ويوحِّدونه ويقرُّون بأنه لا إله سواه، متذللين غير مستكبرين. وفي غمرة عبادتهم واستغراقهم في تسبيح الله وتمجيده، لا ينسون المؤمنين الصادقين، بحكم رابطة الإيمان بينهم، فيطلبون لهم المغفرة قائلين: {ربَّنا وسِعتَ كلَّ شيءٍ رحمةً وعلمًا} أي ياربَّنا لقد وسعت رحمتك وعلمك كلَّ شيء فاشمل بفضلك ورحمتك أولئك المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت