إن التفكُّر في أصل الإنسان وتكوُّن الأجناس البشرية، يستوجب العمل على تمتين العلاقات الأسرية والاجتماعية والأممية، ليستمر التعاون والنماء بين جميع أبناء العالم كأفراد لأسرة واحدة. وهكذا يؤكِّد الإسلام على الوحدة الإنسانية بين الناس، بوصفهم إخوة ينحدرون من أصل واحد.
وهنا يجدر بنا أن نلاحظ كثرة خطاب القرآن للناس بهذه الألفاظ الَّتي تشعرهم بوحدة أصلهم الإنساني: (ياأيُّها الناس .. يابني آدم..) فالتشريع القرآني يسمو بالناس إلى أفق ترقى معه كرامة الإنسانية جمعاء، بصرف النظر عن أديانهم وأعراقهم وألوانهم فيقول: {ولقد كرَّمْنَا بني آدمَ..} (17 الإسراء آية 70) وتلك الكرامة تضمن للناس جميعًا حقهم في الحياة، والفكر والعقيدة والتعلُّم والعيش الكريم، ويرقى إلى ذروة السمُوِّ الإنساني حين يجعل أساس الثواب والعقاب للناس مرتكزًا على نواياهم وأعمالهم لا على ظواهرهم، قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم» (رواه مسلم) .