الصفحة 44 من 1412

الوليُّ: هو المحبُّ النَّاصر، المتولِّي أمر مخلوقاته بالإحسان إليهم في كلِّ شؤونهم، فيتولاهم برعايته عندما يكونون أجنَّة في أرحام أمهاتهم، ويتعهَّدهم بالغذاء والنُّمُو؛ سواء من حيث نُمُوُّ الخلايا والأجهزة والأعصاب، أو من حيث نموُّ المواهب والقدرات المعرفيَّة والعقلية. ثمَّ يتولاهم بعد مجيئهم إلى الدُّنيا، فيُهَيءُ لهم أسباب رزقهم بدءًا من نزول الغيث، ومرورًا بإنبات الزرع، وانتهاءً بجني الثِّمار.

فالله عزَّ وجل هو المتولِّي أمور عباده وشؤون حياتهم، وهذا من النَّاحية المعيشية، أمَّا من النَّاحية المعنويَّة والنفسية فالناس في ذلك فريقان: فريق مؤمن، وفريق ظالم لنفسه ولغيره. وقد قال تعالى في حق الفريقين: {الله وليُّ الَّذين آمنوا يُخرجُهُم من الظُّلماتِ إلى النُّور والَّذين كفروا أولياؤُهُمُ الطَّاغوتُ يُخرجُونَهُم من النُّور إلى الظُّلمات..} (2 البقرة آية 257) .

فالمؤمنون ينعمون بنعمة ولاية الله لهم في الدنيا والآخرة، ويشعرون بالسَّعادة والاستقرار النفسي والاجتماعي، لأن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون؛ لا خوف عليهم في المستقبل لأنَّهم استقاموا في حاضرهم وماضيهم، ومن صحَّت بدايته صحَّت نهايته، ولا هم يحزنون على ما فاتهم وما أصابهم لأنَّهم يؤمنون بالقضاء والقدر، ويحتسبون الأجر عند الله عزَّ وجل.

أمَّا الظَّالمون فيُحْرَمون من ولايته تعالى في الدنيا، لأنهم اتَّخذوا الشَّيطان وليَّهم والهوى سلطانهم، فأسرفوا في الفساد والإساءة لأنفسهم، ممَّا جعلهم يشعرون بالتِّيه والضَّياع، وصار شبح القلق والخوف من المستقبل المرير يطاردهم، وهذا حالهم في الدنيا، وأمَّا في الآخرة فشأنهم كما قال تعالى: {..والظَّالمون ما لهم منْ وليٍّ ولا نصير} (42 الشورى آية 8) فما من أحد يستطيع أن يخلِّصهم أو أن يرفع عنهم جزءًا من العذاب الَّذي يذوقونه جزاءً على ظلمهم.

ـ الوكيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت