فالمقصود بقرب الله، العلم والرَّقابة، وليس قرب المكان والجهة، فهو تعالى موجود في كلِّ مكان ولا يحدُّه مكان. وقربه تعالى من مخلوقاته لا يحجبه حجاب، ولا يحول دونه حائل، بل هو أقرب إليهم من حبل الوريد. وبموجب هذا القرب يجيب دعاء المضطرِّين، ويلبِّي شكوى المحزونين، ويقضي حوائج المحتاجين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى حَيِيٌّ كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردَّهما صفرًا خائبتين» (رواه أحمد وأبو داود عن سلمان رضي الله عنه ) .
وبناء على هذا فكلَّما كان الدَّاعي ملتزمًا بآداب الدُّعاء، كلَّما كانت الإجابة أقرب وأسرع لقوله صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب من قلبٍ غافل لاهٍ» (رواه الترمذي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه ) .
ومن آداب الدُّعاء أن يكون بصوت معتدل كالمناجاة، فقد أخرج ابن جرير وغيره عن معاوية رضي الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقريبٌ ربُّنا، فنناجيه، أم بعيدٌ فنناديه؟ فنزلت الآية الكريمة: {وإذا سألك عبادي عنِّي فإنِّي قريب..} .
وقد رُوي أن سبب نزول الآية: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع المسلمين يدعون الله بصوت مرتفع في غزوة خيبر، فقال لهم: «أيُّها الناس، أَرْبِعُوا على أنفسكم (أي ارفقوا وهوِّنوا) ، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا، وهو معكم» (رواه مسلم) .
ـ الوليُّ:
قال تعالى: {أمِ اتَّخذُوا مِن دونِهِ أولياءَ فالله هو الوليُّ وهو يُحْيي الموتى وهو على كلِّ شيءٍ قدير} (42 الشورى آية 9) .
وقال أيضًا: {وهو الَّذي يُنزِّلُ الغيث مِن بعد ما قَنَطُوا وينْشرُ رحمَتَه وهو الوليُّ الحميد} (42 الشورى آية 28) .