الصفحة 45 من 1412

قال تعالى: {الله خالقُ كُلِّ شيءٍ وهو على كُلِّ شيءٍ وكيل} (39 الزمر آية 62) .

وقال أيضًا: {ربُّ المشرقِ والمغربِ لا إله إلاَّ هوَ فاتَّخِذْه وكيلًا} (73 المزمل آية 9) .

وقال أيضًا: {..وتوكَّل على الله وكفى بالله وكيلًا} (4 النساء آية 81) .

الوكيل: القائم بأمور خلقه وتسخير ما يحتاجون إليه، والموكول إليه تدبير الخلائق.

فهو (خالق كلِّ شيء) مبدع الأشياء كلِّها، وخالقها جميعها، ما وُجِدَ منها في الدنيا أو في الآخرة، وما كان منها تحت إدراكنا وحواسِّنا وما كان فوق ذلك، فهو ربُّها ومالكها، والمتصرِّف فيها والقائم بحفظها وتدبيرها.

وهو الوكيل الَّذي يكفي كلَّ من يقصده ويعتمد عليه، ويفوِّض أموره إليه، ويفرده بالتوكُّل كما أفرده بالعبادة، فعليه يتوكَّل المتوكِّلون وبه يثق الواثقون، لعلمهم بأن الكلَّ من عنده فتكون نتيجة توكُّلهم عليه هي الأمان من كلِّ أذى، والضَّمان من كلِّ سوء، ومنحهم ما يرغبون، ودفع ما يكرهون، لأنَّ من يتوكَّل على الله فهو حسبه ونعم الوكيل.

وحقيقة معنى التوكُّل بذل الأسباب، والسعي الجادُّ وراء الوسائل الَّتي تحقِّق الغايات، مع التفويض المطلق لخالق الأسباب والمسبَّبات، من منطلق قوله صلى الله عليه وسلم لرجل سأله عن ناقته: أَعْقِلُها وأَتَوكَّل؟ أو أطلقها وأتوكَّل؟ فقال له: «أعقلها ثمَّ توكَّل» (أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه ) .

وكذلك ما جاء فيما أخرجه البخاري من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو توكَّلتم على الله حقَّ توكُّله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا، وتروح بطانًا» (تغدو خماصًا: أي تغادر أعشاشها صباحًا وهي جائعة، تروح بطانًا: أي ترجع مساءً وهي مليئة البطون شبعى) ، فدَلَّ على أن التوكُّل الحقيقي هو الثِّقة التامَّة بالله والاعتماد عليه، وتفويض الأمر إليه في كلِّ شأن، والتسليم بأن قضاءه نافذ لا محالة، مع الاجتهاد في تلمُّس أسباب المعيشة والرزق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت