الصفحة 38 من 1412

وقد استطاع البشر مؤخَّرًا أن يدركوا بعلمهم طرفًا من هذه الحقيقة الجليلة، عندما تحوَّل ما كان في أيديهم من المادَّة ـ بعد تحطيم الذرة ـ إلى إشعاعات منطلقة قوامها النور؛ فذرَّة المادَّة مؤلَّفة من كهارب وإلكترونات، تنطلق عند تحطيمها في هيئة إشعاع من النور. وقد أدركت قلوب الأنبياء والرسل هذه الحقيقة الكبرى قبل العلم بقرون وقرون، كما أدركها قلب الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم كاملة شاملة ففاض بها فؤاده وهو عائد من الطائف، نافضًا كفَّيه من الناس، لائذًا بربِّه، قائلًا: «أعوذ بنور وجهك الَّذي أشرقت به الظُّلمات وصلُح عليه أمر الدنيا والآخرة» (أخرجه الطبراني عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما) .ونتيجة لإيمانه وحبِّه لله تعالى ـ مصدر النور وناشره في الوجود ـ كان دائم التوجُّه إليه، ليستمدَّ من ذلك النور ولينعكس عليه أكبر قسط منه، فيردِّد في مناجاته هذا الدُّعاء: «اللهمَّ اجعل في قلبي نورًا وفي لساني نورًا وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا وعن يساري نورًا، ومن فوقي نورًا ومن تحتي نورًا، ومن أمامي نورًا، ومن خلفي نورًا، واجعل لي في نفسي نورًا، وأَعْظِمْ لي نورا» (رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت