الصفحة 37 من 1412

الله نور السموات والأرض؛ ولنوره حلاوة تتحسَّسها الأرواح، وتنشرح لها الصدور، ولا يمكن للعين أن تدركه، لأنه ذو طبيعة خاصَّة، لا تستشفُّها إلا عين القلب، لأن القلب مسكن حبِّ الرحمن ومعرفته!! ولا يمكن الاهتداء إلى هذا النور إلا بتزكية النفس وتطهير الروح، وصقل مرآة القلب لينعكس عليها جمال الأنوار الإلهية، كما ينعكس ضوء القمر على صفحة الغدير الساكن.

والآية الكريمة تثير الإحساس الروحي لكي يتطلَّع المؤمن إلى الأفق الواسع، ويستشرف الحقيقة في آفاق السَّموات والأرض، ويتهيَّأ لتلقِّي الفيض الإلهي في عالَمٍ ملؤه الإشراق والنور. وما يكاد اسم الله يتجلَّى من خلال كلمات هذه الآية حتى يفيض النور ويغمر الكون كلَّه، فيغرِقه في جلاله الباهر، ثمَّ ينسكب في الحنايا والجوانح، ويظهر على المشاعر والجوارح، فتعانقه العيون وتدركه البصائر، وتنزاح الحجب، وتشفُّ القلوب، وترفرف الأرواح، فإذا الكون كلُّه ـ بما فيه ومن فيه ـ نور طليق من القيود والحدود؛ تتَّصل فيه السموات بالأرض، والأحياء بالجمادات، والبعيد بالقريب، وتلتقي الطوايا والظواهر، والحنايا والقلوب المغمورة بالنور الَّذي يهبها جوهر وجودها، ويودعها ناموسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت