الصفحة 33 من 1412

والآيات كذلك توجِّه الرسول صلى الله عليه وسلم وكلَّ مؤمن من بعده لدعوة الناس للإيمان بحقيقة جَليَّةٍ؛ هي أن الله عزَّ وجل هو واهب الحياة في الدنيا والمميت عند انقضاء الآجال، وأنه سيجمع الناس يوم القيامة جمعًا لا ريب فيه، لا كما يزعم بعضهم بأنهم يَحْيَوْن ويموتون بحكم الدَّهر. فإذا كان الله عزَّ وجل قد قَدِر على الخلق في المرة الأولى، فَمِنْ بابٍ أولى أنه يقدر على إعادته كرَّة أخرى، قال تعالى: {وهو الَّذي يَبْدَؤُ الخلْقَ ثمَّ يُعِيدُهُ وهو أَهْوَنُ عليه..} (30 الروم آية 27) .

وهذه الحقائق تتوافق مع المنطق والعقل، فهل يُعقل أن تُوهَب الحياة لكلٍّ من الإنسان والحيوان والنبات ـ بمحض المصادفة ـ من غير واهب عظيم قادر على بثِّها وإيداعها في المخلوقات؟ تلك الحياة الَّتي هي قوَّةٌ خارقة، لا يزال العقل عاجزًا عن إدراك كنهها وأبعادها، وسيظلُّ كذلك إلى ما شاء الله. وهل يُعقل أن تُنفخ الرُّوح من قبل الفراغ، وتَؤول إلى الفراغ؟ ثمَّ هل من العدالة في شيء أن يعيش الناس على هذه الأرض، يكسِب بَرُّهم الخيرات، ويجترح آثِمُهم السيئات، ثمَّ ينتهون جميعًا إلى مصير واحد هو الفناء، دون حساب ودون ثواب أو عقاب؟؛ ويجيبنا الله تعالى بقوله: {الَّذي خَلَقَ الموتَ والحياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُم أحسنُ عملًا وهو العزيزُ الغفورُ} (67 سورة الملك آية2) .

لاشكَّ أن من يعتقد بذلك يرتضي لمصيره أن يكون مساويًا لمصير الجمادات والحيوانات، خلافًا للمؤمن بالبعث والنُّشور، الَّذي يتناسب إيمانه مع الكرامة الإنسانية الَّتي ميَّزه تعالى بها في الحياة الدنيا ليكون أعظم كرامة في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت