الصفحة 34 من 1412

فكلُّ شيء في هذا الكون يدلُّ على وجود الله الَّذي أقام التَّوازن والعدالة، وأحكم النُّظُم، وجعل لكلِّ أمرٍ وسيلة وغاية؛ فالحياة وسيلة لها بداية ونهاية، والغاية منها هي العمل الجادُّ من أجل الوصول إلى الحياة الطيِّبة والعيشة الراضية في الدنيا والآخرة، في كنف ربٍّ كريم قدير.

ـ الرَّحمن، الرَّحيم:

قال الله تعالى: {الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمين * الرَّحْمَنِ الرَّحِيم} (1 الفاتحة آية 2-3) .

الرَّحمن الرَّحيم صفتان لله مشتقَّتان من الرَّحمة. ولكلٍّ منهما معنى معيَّن؛ فالرحمن صيغة مبالغة بمعنى عظيم الرحمة، وهو اسم عامٌّ يشمل جميع أنواع الرحمة الَّتي تعمُّ المؤمن والكافر وسائر المخلوقات، فقد روى مسلم عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن لله عزَّ وجل مائة رحمة، فمنها رحمة يتراحم بها الخلق، وبها تعطف الوحوش على أولادها، وأَخَّر تسعًا وتسعين إلى يوم القيامة» .

أمَّا الرحيم: فيعني دائم الرحمة، وهو خاص بالمؤمنين، قال تعالى: {هو الَّذي يُصلِّي عليكم وملائِكَتُهُ ليُخرِجَكُم منَ الظُّلمَات إلى النُّور وكان بالمؤمنين رحيمًا} (33 الأحزاب آية 43) .

وهاتان الصفتان تقرَّان في النفس شعور السرور والأمل؛ فيتعادل الخوف والرَّجاء، والفزع والطمأنينة في سريرة المؤمن، فهو يدرك أن الله تعالى عظيم الرحمة دائم الإحسان، رؤوف بعباده؛ لا يترصَّد أخطاءهم وعثراتهم ليبطش بهم بل يراقبهم ويرعاهم، ولا يريد الشرَّ بهم بل يحبُّ لهم الخير، ولا يتركهم بلا عون وهم يصارعون الأهواء والجهالة بل يهديهم ويؤيِّدهم بفضله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت