الصفحة 319 من 1412

ويأتي الجواب الحاسم بمخاطبته تعالى لرسوله: نحن لم ننزِّل القرآن عليك يامحمَّد لتشقى، ولكن أنزلناه تذكيرًا لمن يخشى ويتأثَّر بالإنذار؛ لرقَّة قلبه وحسن استعداده. وقد خصَّ الله تعالى الخاشعين بالذكر مع أن القرآن تذكرة للناس كلِّهم، لأن الَّذي يخشى يتذكَّر حين يُذكَّر، ويتَّقي ربَّه فيستغفر، وعند هذا الحدِّ تقف مهمة الرسول، فلا يكلَّف بفتح مغاليق القلوب والسيطرة على الأفئدة والنفوس، وإنما ذلك موكول إلى الله عزَّ وجل. والَّذي أنزل القرآن هو خالق الأرض ومبدع الكون، ورافع السموات من غير عمد، وهذا إخبار عن عظمته تعالى، وجبروته وجلاله، ودليل على عظمة المنزَل.

والقرآن آية من آيات الله، كخلق السموات والأرض، أنزله ليكون مرجعًا ودستورًا لعباده، على اختلاف أنواعهم وأعراقهم وألسنتهم، هذا الخالق العظيم هو الَّذي وضع الشرائع السماوية، وأرسل الكتب الإلهية وآخرها القرآن ليكون شريعة ومنهاجًا، وقد حفظه في الأرض كما حفظه في السماء، وكلُّ شيء في قانون الله له غايته ورسالته، ولم يخلق شيئًا عبثًا أو لهوًا، فتبارك الله أحسن الخالقين!.

الفصل الثالث:

أوصاف القرآن

سورة الإسراء (17)

قال الله تعالى: {إنَّ هذا القرآنَ يهدي للَّتي هي أقومُ ويُبشِّرُ المؤمنينَ الَّذين يعملون الصَّالحاتِ أنَّ لهم أجرًا كبيرًا (9) }

ومضات:

ـ إن في آيات القرآن الكريم ينابيع لإرواء العقل وتنمية الفكر، بالعلوم على مختلف أنواعها، وفيها تعاليم لإرشاد الخلائق، ليسلكوا السبل المؤدِّية إلى رقيِّهم الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي.

ـ في حنايا القرآن وبين سطوره نور إلهي ساطع، يغمر القلوب الصافية، ذات النوايا الطيِّبة، ويوقظها من سبات، ويحييها من موات، فيدفعها لتَتَّبِعَ سواء السبيل.

ـ القرآن الكريم هديَّة من الله تعالى لكلِّ ذي لبٍّ، ففيه الأمل والبشرى والمسرَّات، لكلِّ من آمن واهتدى وعمل صالحًا.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت