القرآن الكريم كلام الله المعجِز، المنزَّل على رسوله محمَّد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، المتعبَّد بتلاوته، الَّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أنزله على عبده ورسوله محمَّد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بواسطة الأمين جبريل، وحفظه من أيدي العابثين حيث قال: {إنَّا نحن نزَّلنا الذِّكر وإنَّا لهُ لَحَافظون} (15 الحجر آية 9) .
فالقرآن هو المعجزة الكبرى الَّتي أيَّد الله بها رسوله الكريم محمَّدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والَّتي تحدَّى بها العرب إذ جاءت من جنس ما برعوا فيه؛ وهو فصاحة اللغة وبلاغتها وقوَّة بيانها، فما استطاعوا أن يأتوا بآية من مثله، وقد سجل تحدِّيه لهم فقال عزَّ وجل: {قل لئن اجتمعتِ الإنسُ والجنُّ على أن يَأتوا بمثل هذا القرآنِ لا يأتونَ بمثلِهِ ولو كان بعضُهُم لبعضٍ ظهيرًا} (17 الإسراء آية 88) . ولم يكن إعجاز القرآن في اللفظ فحسب؛ وإلا لكان كتابًا أدبيًا وكفى، ولكن الإعجاز كان في معانيه وبلاغته وأحكامه، وعلومه وهديه، وفي اقتحامه لحجب الزمان والمكان، فقد أخبر عن أحداث جرت في الماضي السحيق منذ آدم وحتَّى زمن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وعن الأمم البائدة ممَّا لم يطرق خبرهم سمع العرب من قبل، كما أخبر عن أمور كانت قائمة زمن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو لا يدري بها لأنها خفيَّة مضمرة، فقد أعلمه الله بأحوال المنافقين وغيرهم ممَّن يُظهرون الإيمان ويضمرون الكفر ليحذِّره منهم، حيث قال: {إذا جاءَكَ المنافقونَ قالوا نشهدُ إنَّك لرسولُ الله والله يعلمُ إنَّك لرسولُهُ والله يَشْهَدُ إنَّ المنافقين لكاذبون} (63 المنافقون آية 1) وكذلك تحدَّث القرآن عن ظواهر كونية لم يتمَّ اكشافها إلا منذ زمن قريب؛ سنتحدث عنها فيما بعد بإذن الله.