الصفحة 314 من 1412

1 ـ إن القرآن تحدَّث عن الماضي الَّذي لم يشاهده الرسول عليه السلام، وعن الحاضر المستتر، فأخبر عن خفايا النفوس ومكنونات الضمائر، كما تحدَّث عن الآتي الَّذي لم يحدث بَعْدُ منه شيء وقت النزول، فأخذ يتحقَّق بعد النزول شيئًا فشيئًا وإلى يومنا هذا. ولعل أهمَّ مثال على ذلك قوله تعالى: {وإِنَّه لَذِكْرٌ لكَ وَلِقَومِكَ وَسَوفَ تُسْأَلُون} (43 الزخرف آية 44) ، أي أن القرآن سيكون فخرا وشرفا لمحمَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقريش بل للعرب كلِّهم خصوصا، وللعالم الإسلامي عموما، عندما يتمسَّكون بأحكامه، وهكذا كان. والابتعاد عن جوهر القرآن وتعاليمه، يستلزم المساءلة والمحاسبة من قبل ربِّ العالمين، كما يسبِّب الهوان والذلَّ اللذين صرنا إليهما بهذا البعد والتجافي.

2 ـ القرآن الكريم هو الكتاب المعجز الَّذي لا يستطيع أحدٌ أن يأتي بمثل ما جاء به، من فنون القول وألوان البيان العربي، وأنواع العِبر وأجناس المخلوقات، سواء في الأرض أم في السماء، فقد تكلَّم عن الخلق والتكوين، ووصف جميع الكائنات كالكواكب ونظامها، والرياح والبحار، والحيوان والنبات وما فيها من الحكم والآيات، وكان في ذلك كلِّه يؤيِّد بعضه بعضًا، لا تفاوت فيه ولا اختلاف من مستوى إلى مستوى كما هو الحال في كلِّ ما يصنع الإنسان.

3 ـ التناسق المطلق الكامل بين آيات القرآن، هو السِّمة الَّتي يدركها من يتدبَّر هذا القرآن، كما أن كلَّ عقل وكلَّ جيل يجد فيه ما يحتاج إليه، حسب قدرته وثقافته وتجربته وتقواه. وتتجلَّى ظاهرة التناسق هذه أيضًا في منهج التربية، للنفس البشرية والمجتمعات الإنسانية، وفي منهج التقويم للإدراك البشري ذاته، فقد تناول شتَّى قواه وطاقاته وإعمالها معًا في عملية الإدراك، وفي منهج التنسيق بين الكائن الإنساني بجملته وبين هذا الكون الَّذي يعيش فيه، ثمَّ بين دنياه وآخرته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت