الصفحة 315 من 1412

4 ـ إذا كان الفارق بين الإبداع الإلهي والتأليفِ البشري واضحًا في جانب التعبير اللفظي والأداء الفني، فإنه لأوضح في جانب التفكير والتنظيم والتشريع، إذ يتَّسِم المنهج القرآني بأنه شامل متكامل، ثابت الأصول، يسمح بالحركة الدائمة مع ثباته. فهو مرن فيَّاض قادر على إمداد المستجدَّات بأحكام توافق مساره، وهو مع ذلك يجمع بين الوسطية والاعتدال، وبين المثالية والواقعية، وهذه أمور تفرَّد بها ولم يشاركه فيها منهج آخر.

ومتى استقرَّ في نفس الإنسان أن القرآن من عند الله؛ اهتدى بنوره وصحَّت مسيرته، وصلُح شأنه، وحقَّق السعادة لنفسه ولمجتمعه وللإنسانية جمعاء، في دينها ودنياها وآخرتها.

الفصل الثاني:

نزول القرآن

سورة الإسراء (17)

قال الله تعالى: {وبالحقِّ أنزلناه وبالحقِّ نَزَلَ وما أرسلناكَ إلاَّ مُبشِّرًا ونذيرًا (105) وقرآنًا فَرَقْناهُ لِتقرَأَهُ على النَّاس على مُكْثٍ ونزَّلناهُ تنزيلًا (106) قل آمِنُوا به أو لا تُؤمنوا إنَّ الَّذين أُوتوا العلمَ من قَبْلِهِ إذا يُتلى عليهِم يَخِرُّون للأذقان سُجَّدًا (107) ويقولونَ سبحان ربِّنا إن كان وعدُ ربِّنا لمفعولًا (108) ويَخِرُّون للأذقانِ يَبكونَ ويزيدُهُم خشوعًا (109) }

ومضات:

ـ نزل القرآن متضمِّنًا للحقِّ في بيان براهين تدلُّ على وجود الله ووحدانيته، وكاشفًا حقائق روحية ومادِّية للناس ليكون دستورًا لإسعادهم، ولنشر الأمن والإخاء في ربوع العالم، وليحمل البشرى لمن التزم به، وليوجِّه الإنذار لمن تغافل عنه وأعرض.

ـ يجب قراءة القرآن بهدوء وتمعُّن وتبصُّر، فهو مُنزَّل لحلِّ مشاكلنا، وفتح مغاليق قلوبنا.

ـ لقد كان الأتباع المنصفون لليهودية والمسيحية يعلمون بقرب مجيء نبي جديد، لذلك فقد عرفوا صدق القرآن يقينا، لمَّا رأوا فيه توافقًا مع شريعة الله الموجودة في كتبهم، فهزَّ ذلك وجدانهم وعواطفهم، فخرُّوا سجَّدًا شاكرين الله تعالى على إنجازه وعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت