ـ تتضمَّن الآية دعوة الناس إلى التأمُّل في معاني القرآن الكريم، والتفكُّر في أحكامه، وَفَهْمِ ما يرمي إليه بكلِّ أبعاده بشكل مدروس جاد، واكتشاف كنوزه العلمية والأخلاقية والتربوية.
ـ القرآن الكريم هو كتاب الله أنزله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ليبلِّغه للناس. ولو كان من نظم البشر وتأليفهم لكان فيه الكثير من التناقضات، إذ لا يمكن للبشر أن يصوِّروا الحقائق الكونية أو العلمية أو التاريخية كما صوَّرها القرآن الكريم، يستوي في ذلك ما كان معلومًا منها عندهم أو مجهولًا.
في رحاب الآيات:
لم يُنَزَّل القرآن للتلاوة أو التجويد فقط، بل للدراسة والفهم ومن ثمَّ التطبيق. ففي كلِّ آية من آياته قانون، أو دستور، أو خطَّة للسير، أو انفتاح للعقل على علم أو حكمة أو منهج. والمطلوب من الإنسان أن يفتح قلبه لتلقِّي هذا البيان السماوي، ويفتح عقله لفهم معانيه السامية وألفاظه البليغة، ففي تدبُّره وفهمه يظهر برهانه، ويسطع نوره وبيانه، وتتجلَّى أبعاده العلمية والأخلاقية والسلوكية.
وقد دعا الله الناس إلى التدبُّر في أمر القرآن وإدراكه، لأنه كلَّما اتسع هذا الإدراك، ودقَّ هذا الفهم، تبيَّن لهم أن القرآن من عنده عزَّ وجل. فهل يمكن لعقل بشري إصدار مثل هذه الموسوعة العظيمة، لغةً وبيانًا، وإعجازًا وإخبارًا عن المغيَّبات من الماضي والمستقبل، وبحثًا في مختلف العلوم المجهولة، وفوق ذلك هذا النور الَّذي يُشِعُّ في القلب عند تلاوته؟. ولو كان القرآن من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا لأسباب منها: