الصفحة 306 من 1412

والقرآن الكريم هو كتاب الله خالق الناس، الَّذي شرَّع لهم منهاج الحياة الفاضلة العملية والنظرية، لتلتقي معتقداتهم وشرائعهم وأخلاقهم على خطَّة سليمة ومنهج قويم. ولذلك تنطق الآية الأخيرة بالتهديد والوعيد لكلِّ من يُعرض عن آيات الله وشرائعه، ويَستَحِبُّ التفرقة على الوحدة، بأنَّ له عذابًا شديدًا، فالله عزيز ذو انتقام.

سورة البقرة (2)

قال الله تعالى: {إنَّ الَّذين آمَنُوا والَّذين هادُوا والنَّصارى والصَّابِئِينَ من آمنَ بالله واليومِ الآخِرِ وعَمِلَ صالِحًا فلهُم أجرُهُم عند ربِّهِم ولا خَوفٌ عليهم ولا هُم يَحزنونَ (62) }

سورة البقرة (2)

وقال أيضًا: {وقالوا لن يَدخُلَ الجنَّة إلاَّ من كان هُودًا أو نَصَارى تلكَ أمانيُّهُم قُل هاتُوا بُرهانَكُم إن كنتُم صادِقينَ (111) بلى مَن أَسلَمَ وجهَهُ لله وهُوَ مُحسِنٌ فله أجرُهُ عند ربِّهِ ولا خوفٌ عليهم ولا هُم يَحزنونَ (112) }

ومضات:

ـ القاسم المشترك بين الشرائع السماوية كلِّها، هو الدعوة إلى الإيمان الصادق بالله وباليوم الآخر وعمل الصالحات.

ـ يقرِّر الله تعالى في هذه الآيات الكريمة أن كلَّ من التزم بالإيمان الصادق بالله وباليوم الآخر، وقرن إيمانه بالعمل الصالح الخيِّر وأحسن القول والعمل، فإن له الأجر والمكافأة، أمانًا وطمأنينة وسعادة من ربِّ العالمين، وأنه ليس هناك ما يجعله يخاف أو يحزن، فهو في حصن الله الحصين.

ـ على الرُّغم من انفتاحيَّة الإسلام، وإلزامه المسلمين بالإيمان بجميع الأنبياء والمرسلين والكتب السماوية الَّتي سبقته دون استثناء، فقد تعصَّب بعض اليهود والنصارى بادِّعائهم حقَّ الدخول إلى الجنَّة دون غيرهم، والله تعالى يطالبهم في هذه الآيات بإقامة الدليل على صحَّة هذا الادِّعاء، مع علمه بعجزهم عن ذلك.

في رحاب الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت