الصفحة 297 من 1412

ثوابه عند الله كفَّارة للمجني عليه، يُكفِّر الله بها ذنوبه، ويعفو عنه كما عفا عن أخيه، فقد روى أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا» .

وتواصل كوكبة الإيمان تقدُّمها تحدوها محبَّة الله، وتكلؤها عنايته ورعايته لنشر الهداية في الأرض، ولتحقيق العدالة بين الناس، فيرسل جلَّ شأنه عيسى عليه السَّلام ومعه الإنجيل الَّذي جاء مصدِّقًا للتوراة، ولم يتضمَّن الإنجيل في ذاته تشريعًا مستقلًا عن التوراة، عدا بعض التعديلات الطفيفة، فهو بين مصدِّقٍ لها، ومضيف عليها، ومصحِّح لما تحرَّف منها. ويلاحظ أن تكرار آية {ومُصدِّقًا لما بين يديه} تأكيد على أن المسيح يصدِّق موسى عليهما السَّلام، كما أن الإنجيل يصدِّق التوراة. إلا أن التوراة جاءت لأهلها، والإنجيل جاء لأهله، ولن يكون النصارى واليهود على هدى من ربِّهم، حتَّى يقيموا أحكام شريعتهم كما أُنزلت إليهم، لأنها شُرعت لهم من قِبَل خالقهم، والكلُّ أمامه مسؤول عنها. وتتكامل سلسلة الرسالات السماوية بالحلقة الأخيرة منها، فينزل القرآن على النبي محمَّد صلى الله عليه وسلم ، الَّذي جاء ليدعو إلى الإسلام، في صورته التامَّة الكاملة، ليكون للبشرية دين إلهي واحد متكامل، وليس مجموعة أديان، وهذا ما أكَّده الله بقوله: {شَرَعَ لَكُم مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذي أَوْحَينَا إِلَيكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهيمَ وَموسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ...} (42 الشورى آية 13) . وهكذا تظهر لنا حقيقة التلاحم والتواصل القائمَين بين رسالة الإسلام، وما سبقها من الرسالات السماوية، بما يشير إلى أنها واحدة يتمِّم بعضها بعضًا بتناسق وانسجام، فلا تعارض ولا تناقض من حيث الجوهر والأصل. فالرسالات السماوية شجرة مثمرة معطاء، تفيَّأ في ظلالها وأكل من ثمارها، كلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت