وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ضرورية حتَّى في أصغر الأمور وأدقِّها، وهذا تعليم للأمة المؤمنة كيفية التعامل مع قائدها وولي أمرها. والأمكنة الَّتي تتوجَّب فيها طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة، وقد عدَّدت الآيات القرآنية بعضًا منها على سبيل المثال لا الحصر، وخاصَّة فيما يتعلق بعمل المؤمنين بوصفهم مجموعةً، فهم ملزمون بالبقاء إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند كلِّ أمر جامع هام، فيه مصلحة الأمة، وهذا تأكيد على دور الفرد وأهميَّته في الأمور المصيرية، فلا يحقُّ لأحد أن يتخلَّى عن تأدية هذا الدور، لأن الفرد المسلم مُلك لأمَّته، وهو عضو من أعضاء جسدها الواحد، وعليه أن يشاركها المعاناة والتضحية، والبناء وترسيخ القواعد الإيمانية، بكلِّ جديَّة ووعي وتقدير للمسؤولية.
والدرجة الثانية في الأهميَّة من هذه الطاعة، هي إطاعة من يولِّيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لإدارة بعض المهمَّات بالنيابة عنه، وكذلك إطاعة أولي الأمر من بعده، طالما أنهم مستقيمون على أوامر الله، لأنهم يتابعون قيادة هذه الأمَّة وولاية أمورها، وخير الأمَّة يكمن في اجتماع كلمة أبنائها، قال الإمام علي ـ كرَّم الله وجهه ـ: (حقَّ على الإمام أن يحكم بالعدل ويؤدِّي الأمانة فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه) . وهذا مصداق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني» (أخرجه البخاري ومسلم وابن جرير) .