المبحث السادس
الاِسْتِرَاحَةُ بَيْنَ كُل تَرْوِيحَتَيْنِ
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الاِسْتِرَاحَةِ بَعْدَ كُل أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ؛ لأَِنَّهُ الْمُتَوَارَثُ عَنِ السَّلَفِ، فَقَدْ كَانُوا يُطِيلُونَ الْقِيَامَ فِي التَّرَاوِيحِ وَيَجْلِسُ الإِْمَامُ وَالْمَأْمُومُونَ بَعْدَ كُل أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لِلاِسْتِرَاحَةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُنْدَبُ الاِنْتِظَارُ بَيْنَ كُل تَرْوِيحَتَيْنِ، وَيَكُونُ قَدْرَ تَرْوِيحَةٍ، وَيَشْغَل هَذَا الاِنْتِظَارَ بِالسُّكُوتِ أَوِ الصَّلاَةِ فُرَادَى أَوِ الْقِرَاءَةِ أَوِ التَّسْبِيحِ [1] .
وفي الجوهرة النيرة:" (قَوْلُهُ: وَيَجْلِسُ بَيْنَ كُلِّ تَرْوِيحَتَيْنِ مِقْدَارَ تَرْوِيحَةٍ) وَذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ وَهُمْ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ الْجُلُوسِ إنْ شَاءُوا يُسَبِّحُونَ أَوْ يُهَلِّلُونَ أَوْ يَنْتَظِرُونَ سُكُوتًا وَهَلْ يُصَلُّونَ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ مِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَحْسَنَهُ وَهَلْ يَجْلِسُ بَيْنَ"
(1) - الاختيار لتعليل المختار (1/ 69) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (2/ 74) والبناية شرح الهداية (2/ 551) والجوهرة النيرة على مختصر القدوري (1/ 97) والدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 46) والعناية شرح الهداية (1/ 467) واللباب في شرح الكتاب (1/ 122) والمبسوط للسرخسي (2/ 145) وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (1/ 178) وفتح القدير للكمال ابن الهمام (1/ 467) ومجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1/ 136)