المبحث الثامن
الْقُعُودُ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ
جَاءَ فِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ مَنْ يُصَلِّي التَّرَاوِيحَ قَاعِدًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهَةِ تَنْزِيهًا لأَِنَّهُ خِلاَفُ السُّنَّةِ الْمُتَوَارَثَةِ [1] .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: يُكْرَهُ لِلْمُقْتَدِي أَنْ يَقْعُدَ فِي صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ، فَإِذَا أَرَادَ الإِْمَامُ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ إِظْهَارَ التَّكَاسُل فِي الصَّلاَةِ وَالتَّشَبُّهَ بِالْمُنَافِقِينَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142] فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِكَسَلٍ بَل لِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ لاَ يُكْرَهُ، [2] وَلَمْ نَجِدْ مِثْل هَذَا لِغَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ.
(1) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 290) وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (1/ 179)
(2) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري (2/ 75) والدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (2/ 48) ورد المحتار (5/ 255)