فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 117

المبحث الثاني

النِّدَاءُ لِصَلاَةِ التَّرَاوِيحِ والنية

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لاَ أَذَانَ وَلاَ إِقَامَةَ لِغَيْرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَذَّنَ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ دُونَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِي التَّرَاوِيحِ، فَلاَ تَصِحُّ التَّرَاوِيحُ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، بَل يَنْوِي صَلاَةَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ أَوْ مِنَ التَّرَاوِيحِ لِحَدِيثِ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» [1]

وَلِيَتَمَيَّزَ إِحْرَامُهُ بِهِمَا عَنْ غَيْرِهِ.

وَعَلَّل الْحَنَفِيَّةُ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ قَوْلَهُمْ بِأَنَّ التَّرَاوِيحَ سُنَّةٌ، وَالسُّنَّةُ عِنْدَهُمْ لاَ تَتَأَدَّى بِنِيَّةِ مُطْلَقِ الصَّلاَةِ أَوْ نِيَّةِ التَّطَوُّعِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ: لاَ تَتَأَدَّى رَكْعَتَا الْفَجْرِ إِلاَّ بِنِيَّةِ السُّنَّةِ.

لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَجْدِيدِ النِّيَّةِ لِكُل رَكْعَتَيْنِ مِنَ التَّرَاوِيحِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي الْخُلاَصَةِ: الصَّحِيحُ نَعَمْ؛ لأَِنَّهُ صَلاَةٌ عَلَى حِدَةٍ،

(1) - صحيح البخاري (1/ 6) (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت