المبحث الرابع
الرد على من زعم أن التراويح لا تصح فوق ثماني ركعات
من خلال أقوال الفقهاء نلاحظ أنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عددا للتراويح، وإنما ثبت العدد عن عمر رضي الله عنه.
وقد زعم قوم أن التراويح لا تصحُّ بأكثر من ثماني ركعات استنادا لحديث عائشة رضي الله عنها، فعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: «مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» [1] .
والصواب من القول أنه لا يعارض رواية العشرين، لأنه يتحدث عن قيام الليل، المرغب به كل ليلة، ولكن رمضان خصَّ بشيء زائد على ذلك، فلو كان قيام رمضان هو نفس قيام الليل لما كان
(1) - صحيح البخاري (2/ 53) (1147) وصحيح مسلم (1/ 509) 125 - (738)
[ش (فلا تسل عن حسنهن وطولهن) أي لكمال حسنهن وطولهن مستغنيات عن السؤال عن وصفهن]