فيجب على طلبة العلم خاصة، وعلى الناس عامة أن يحرصوا على الاتفاق مهما أمكن؛ لأن منية أهل الفسق وأهل الإلحاد أن يختلف أصحاب الخير، لأنه لا يوجد سلاح أشد فتكًا من الاختلاف، وقد قال موسى للسحرة: {وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنْ افْتَرَى فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} سورة طه الآيتان 60 - 61. فلما تنازعوا فشلوا وذهبت ريحهم، فهذا الاختلاف الذي نجده من بعض الأخوة الحريصين على إتباع السنة في هذه المسألة وفي غيرها، أرى أنه خلاف السنة، وما تقصده الشريعة من توحّد الكلمة واجتماع الأمة، لأن هذا -ولله الحمد- ليس أمرًا محرمًا ولا منكرًا، بل هو أمر يسوغ فيه الاجتهاد فكوننا نولد الخلاف ونشحن القلوب بالعداوة والبغضاء والاستهزاء بمن يخالفنا في الرأي، مع أنه سائغ ولا يخالف السنة، فالواجب على الإنسان أن يحرص على اجتماع الكلمة ما أمكن] [1]
وقال الشيخ إسماعيل الأنصاري: الاستدلال بحديث عائشة رضي الله عنها: (ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة) فالجواب عنه أنه ليس فيه دليل على منع الزيادة على إحدى عشر ركعة في التراويح وغيرها، قال الحافظ
(1) - الشرح الممتع4/ 83 - 86.