خلف إمام يصليها ثلاثًا وعشرين، أو أكثر، هل إذا قام إلى التسليمة السادسة نجلس وندعه، أو الأفضل أن نكمل معه؟
الجواب: نقول: الأفضل أن: نكمل معه، ودليل ذلك من وجهين:
الوجه الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في قيام رمضان: (إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) . ومن جلس ينتظر حتى يصل الإمام إلى الوتر ثم أوتر معه، فإنه لم يصلَّ مع الإمام حتى ينصرف؛ لأنه ترك جزءًا من صلاته.
الوجه الثاني: عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) وهذا يشمل كل فعل فعله الإمام ما لم يكن منهيًا عنه، والزيادة على إحدى عشرة ليس منهيًا عنها، وحينئذ نتابع الإمام.
أما لو كانت الزيادة منهيًا عنها مثل: أن يصلي الإنسان صلاة الظهر خمسًا فإننا لا نتابعه. ثم ينبغي أن نعلم أن اتفاق الأمة مقصود قصدًا أوليًا بالنسبة للشريعة الإسلامية، لأن الله يقول: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} سورة المؤمنون الآية 52. والتنازع بين الأمة أمر مرفوض، قال الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ} سورة آل عمران الآية 105. وقال الله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ