"إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم بإحدى عشرة ركعة [1] ، لكن هل قال للناس: لا تزيدوا عليها؟ لم يقل، بل جعل الباب مفتوحًا، لما سأله الرجل عن صلاة الليل قال: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِىَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» [2] ولم يقيدها، ثم إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم بإحدى عشرة ركعة لكن هل هو كقيامنا؟ كان يقوم حتى تتورم قدماه، وحتى يعجز الشباب من الصحابة عن متابعته إلا بمشقة، ألم تعلم أن ابن مسعود قام معه ليلة فقرأ النبي عليه الصلاة والسلام وأطال القراءة حتى هم أن يجلس من طول القيا [3] م، فالأمر في هذا واسع؛ إن شئت إحدى عشرة لكن بتأنٍ وطمأنينة وقراءة، وإن شئت بثلاثٍ وعشرين، وإن شئت بتسعٍ وثلاثين، الأمر واسع، المهم ألا تشق على نفسك. ثم إن قولك: إن عمر جعلها ثلاثًا وعشرين يحتاج إلى دليل، من قال هذا؟ أغلب ما فيه أن عمر أمر أبي بن كعب و تميمًا الداري"
(1) - قلت: الصواب أن هذا قيام ليل وليس التراويح
(2) - صحيح البخارى (990)
(3) - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ» ، قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -"صحيح البخاري (2/ 51) (1135) "
[ش (هممت) عزمت وقصدت. (بأمر سوء) مخالفة للأدب. (أقعده وأذر النبي) أتركه قائما وأصلي معه قاعدا]