كَوْنَ ذَلِكَ سُنَّتَهُ. إذْ سُنَّتُهُ بِمُوَاظَبَتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ إلَّا لِعُذْرٍ، وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ ذَلِكَ الْعُذْرِ إنَّمَا اسْتَفَدْنَا أَنَّهُ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا فَتَكُونُ الْعِشْرُونَ مُسْتَحَبًّا وَذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْهَا هُوَ السُّنَّةُ كَالْأَرْبَعِ بَعْدَ الْعِشَاءِ مُسْتَحَبَّةٌ وَرَكْعَتَانِ مِنْهَا هِيَ السُّنَّةُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَشَايِخِ أَنَّ السُّنَّةَ عِشْرُونَ، وَمُقْتَضَى الدَّلِيلِ مَا قُلْنَا، فَالْأَوْلَى حِينَئِذٍ مَا هُوَ عِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ مِنْ قَوْلِهِ يُسْتَحَبُّ لَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهِ. [1] .
وقال القاري:" (وَعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) : قَالَ الْمُؤَلِّفُ: حَضَرَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ أَبِيهِ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ (قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ) : بِالتَّشْدِيدِ نِسْبَةً إِلَى الدَّارِ (أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ) : وَفِي نُسْخَةٍ: بِالنَّاسِ، أَيْ يَكُونُ هَذَا إِمَامًا تَارَةً وَالْآخَرُ أُخْرَى، وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْمُنَاوَبَةُ فِي الرَّكَعَاتِ أَوِ اللَّيَالِي، وَالنِّسَاءِ عَلَى سُلَيْمَانَ (فِي رَمَضَانَ) ، أَيْ لَيَالِيهِ (بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) ، أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ لَمَّا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَهْمٌ، وَالَّذِي صَحَّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً، وَاعْتَرَضَ بِأَنَّ سَنَدَ تِلْكَ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُمْ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي قَصَدُوا التَّشْبِيهَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ"
(1) - فتح القدير للكمال ابن الهمام (1/ 468)