فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 117

إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْنَا معه لَيْلَةَ ِسبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لَا نُدْرِكَ الْفَلَاحَ، وَكَانُوا يُسَمُّونَهُ السَّحُورَ» [1]

وَقَدْ وَاظَبَ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَالْمُسْلِمُونَ مِنْ زَمَنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَلَى صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ جَمَاعَةً، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- هُوَ الَّذِي جَمَعَ النَّاسَ فِيهَا عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ.

فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ، لَكَانَ أَمْثَلَ» ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: «نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ» يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ" [2] ."

(1) - السنن الكبرى للنسائي (2/ 115) (1301) صحيح

قال الحاكم:"وَفِيهِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّ: «صَلَاةَ التَّرَاوِيحِ فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ، وَقَدْ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَحُثُّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى إِقَامَةِ هَذِهِ السُّنَّةِ إِلَى أَنْ أَقَامَهَا» "المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 607)

وانظر: فتح القدير 1/ 333، الإقناع للشربيني 1/ 107، نهاية المحتاج 2/ 121، المغني 2/ 166، الترغيب والترهيب 2/ 105، نيل الأوطار 3/ 5

(2) - صحيح البخاري (3/ 45) (2010)

(أوزاع) جماعات. (الرهط) من ثلاثة إلى عشرة. (أرى) واجتهاده هذا من إقراره - صلى الله عليه وسلم - للذين صلوا خلفه ولكنه لم يستمر بهم خشية أن تفرض عليهم (أمثل) أفضل. (فجمعهم على أبي) جعله إماما لهم. (البدعة) سماها بدعة لأنها لم يسنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال نعم البدعة هذه ليدل على فضلها وأن من البدع ما هو مستحسن ومقبول إن كان يندرج تحت مستحسن في الشرع. (ينامون عنها) أي إذا ناموا ولم يصلوا التراويح ثم قاموا آخر الليل فصلوا فهو أفضل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت